من يبحث عن بريق اجتماعي.. عليه أن يترك الأدب

12/10/1998 "حوار أجراه: ماجد حبتة - جريدة "الأسبوع

 

موهبة الشاعرة سوزان عليوان حمتها من الغرق في التفاصيل العادية ومنحتها قدرة عفوية على التميز.

وجعلت وهج صدقها قادرًا على الوصول إلى عمق الروح.

سوزان، 24 عامًا، أصدرت ديوانها الرابع "شمس مؤقتة" مؤخرًا ومنذ ديوانها الأول "عصفور المقهى" تصر على كتابة قصيدة النثر، رغم أن الطبيعي أن تبدأ بالعمودية ثم قصيدة التفعيلة وبعدها النثر، فسألتها: هل ذلك بسبب عدم معرفتك بآليات كتابتها؟

ما حدث بالضبط هو أنني في فترة تكويني اطّلعت على الشعر الفرنسي والأسباني والقليل من الشعر العربي، لذلك كانت فكرة قصيدة النثر بالنسبة لي فكرة بديهية. ورغم أن أحدًا لا يستطيع أن ينكر أهميّة القصيدة العمودية أو قصيدة التفعيلة في تراثنا،  إلا أنني أتساءل لماذا نرضى بالمكان الضيّق وأمامنا مكان أوسع.

 

لماذا تبدو قصائدك وكأنك منغلقة على ذاتك؟

أنا مقتنعة تمامًا بأن هناك مستويات للوعي، ولكي نكتب عن الآخر ينبغي أوّلاً أن نتصالح مع أنفسنا، وأن نحل مأزق الذات مع العالم، ورغم كتابتي  لنصوص عن الآخرين –في ديواني الأخير الذي لم ينته بعد- إلاّ أنني بعد أن قرأت تلك النصوص بعناية شديدة وجدتني أمام ذاتي أيضًا، ولكن من خلال الآخر.

 

هل الجو الشبيه بجو الكابوس في ديوان "شمس مؤقتة" دليل عدم خروجك من مأزق الذات؟

لقد كتبت هذا الديوان في فترة كنت أعيش فيها حالة كابوسيّة، وكانت لدي أسئلة كثيرة تجاه قسوة العالم، وقسوة الآخر، وقسوة الذات أحيانًا. كل هذا انعكس على الديوان في النهاية.

 

لنعد إلى الوراء قليلاً لنعرف متى بدأت الكتابة؟

بدايتي الحقيقية كانت عندما جئت إلى القاهرة وأصدرت ديواني الأول "عصفور المقهى" عام 1994، ولم يكن هذا الديوان عملاً فنيًا بقدر ما كان عملاً شخصيًا له علاقة بالذات أكثر من علاقته بالشعر، والديوان التالي "مخبأ الملائكة"  صدر بعد عام تقريبًا، وكان أفضل فنيًا أو هكذا قيل، لكن شأنه شأن الديوان الذي تلاه "لا أشبه أحدًا" الصادر عام 1996، كنت راضية عنه تمامًا وقت صدوره، لكن بعد فترة زال هذا الرضى، لذلك اعتكفت لمدة سنتين على كتابة نص واحد هو "شمس مؤقتة" وحاولت أن أحقّق فيه معادلة الإحساس دون إهدار للتقنيات الفنية، ولا أستطيع أن أجزم أنني حقّقت ذلك بالكامل.

 

رغم أنك أصدرت أربعة دواوين.. والخامس في الطريق، لم تُقم لك ندوة لمناقشة هذه الدواوين.. لماذا؟

أنا ضد فكرة الندوات.. لأنك ستجد هناك من يمدح جدًّا أو يشتم جدًّا، لذلك أخاف منها جدًّا.

 

هل تخافين ممن يشتم؟

إطلاقًا.. أخاف أكثر من الذين يمدحون لأنني في هذه الفترة أحتاج إلى أن أكون متوازنة مع نفسي، كما أنني أرى الندوات لا تتعدّى كونها "وجاهة" اجتماعية، أو محاولة للحصول على بريق اجتماعي.. وأرى أن من يحب ذلك ينبغي أن يتّخذ له طريقًا غير الأدب.