أكره المواجهة وأنحاز إلى الفشل النبيل

12/6/2007 "حوار أجراه: محمد حجيري - جريدة "الجريدة

 

وُلِدَتْ سوزان عليوان في 28 أيلول 1974 في بيروت، من أب لبناني وأم عراقية الأصل. بسبب الحرب، صرفت سنوات طفولتها بين الأندلس وباريس والقاهرة. تخرّجت عام 1997 من كلية الصحافة والإعلام من الجامعة الأمريكية في القاهرة. تتميز بعبارتها الرقيقة والحنونة مثل لوحاتها الرقيقة والعبقة بالطفولة والحياة. تعيش الآن في بيروت خرافة الوطن، تكتب، ترسم... وتحلم أحيانًا.

 

ما هي السعادة المطلقة في نظرك؟

لا أعترف بالسعادة المطلقة، لكنني أعرّف السعادة على النحو التالي: أن ينظر الإنسان إلى مرآته الداخلية فيبتسم، وأن ينظر إليه الناس فيبتسمون. جوهر السعادة، في اعتقادي، هو التصالح مع الذات والتسامح مع الأخر. هذا السلام، التوازن، التناغم، مع الداخل ومع الخارج وبينهما. و"السعادة" أكثر اتّساعًا من "السعادة المطلقة"، فالصفة هنا (المطلقة) تنتقص من قيمة "السعادة" ومن واقعيتها.

 

ما الذي يحثّك على النهوض من فراشك في الصباح؟ 

الشوق لرشفة القهوة الأولى ونَفَس الدخان الأوّل.. وأصوات العصافير والمدينة على الطرف الآخر من نافذتي المغلقة. الحياة. حياتي.

 

آخر مرّة ضحكتِ من القلب؟

من أعماق القلب؟ منذ فترةٍ بعيدة.

 

آخر مرّة بكيت فيها؟

الدموع تمحو نفسها بنفسها، هكذا طبيعتها، فلماذا أتذكّرها أنا؟

 

ما هي السمة البارزة في طبعك؟

عدم القدرة على اتّخاذ قرار حاسم أبدًا.

 

وأبرز مساوئك؟

الكسل.

 

مع أي شخصيّة تاريخيّة تتماهى؟

أنا مع التقاطع والالتقاء، لكنني ضد التماهي. مع الحفاظ على فردية الفرد واحترامها كقيمة مستقلة ومقدّسة. فحيوات البشر كالبصمات، تتشابه.. لكنها لا تتطابق أبدًا.

 

من هم أبطالك اليوم؟

لا أبطالَ لي. البطولة تنبع من عقدة نقص عميقة، سواء لدى من يدّعيها أو من يدعمها. ما يستوقفني في بعض الشخصيات التاريخية هو ضعفها الإنساني وليس مجدها. أحترم الهزيمة الصادقة أكثر من الانتصار.

 

من هو بطلك الخيالي؟

أرفض فكرة البطل، سواء في الواقع أو في الخيال، في الماضي أو في الحاضر. فجوهرها عقدة الأب ونتيجتها ثنائية السيّد والمسيود، الراعي والقطيع. أحب، على سبيل المثال، بطل كافكا "كاف".. ذلك الكائن الهشّ، الخافت، الحقيقي.

 

رحلتك المفضّلة؟

سفري الداخلي. ذات مرّة، قالت لي صديقة: بإمكانك أن تسافري في خيط من سجّادة إن شئتِ. ضحكت يومها، لكنني الآن أفهم تمامًا ما كانت تعنيه. الفكرة، أحيانًا، تأخذها أبعد بكثير من أية خطوات أو أجنحة.

أما المدن التي أحب زيارتها باستمرار، فهي القاهرة وباريس ولندن والكويت، فهذه المدن علامات مضيئة على خارطتي.

 

من هم كتابك المفضلون؟

القائمة طويلة: بودلير، رامبو، لوركا، أودن، بريفير، نيرودا، شيكسبير، كافكا، بروست، ماركيز، كاواباتا، ميشيما، موراكامي.. عربيًّا، المتنبّي.

 

موسيقارك المفضّل؟

بليغ حمدي.

 

الأغنية التي تدندنين لحنها في الحمّام؟

مقطع "ياما ليالي.. أنا وخيالي.. أفضل أصبَّر روحي بكلمه يوم قلتها لي.. وأبات أفكَّر في اللي جرالك.. واللي جرالي" من أغنية "حيَّرت قلبي" للسيِّدة أم كلثوم.

 

كتابك المفضّل؟

"الحب في زمن الكوليرا" لماركيز.

 

فيلمك المفضّل؟

الاختيار صعب، لكنني سأختار "الكرنك".

 

رسّامك المفضّل؟

.Yoshitomo Nara الفنان الياباني

 

نجاحك الأبرز؟

لا يعنيني النجاح كثيرًا. أنحاز للفشل النبيل، فهو –في معظم الأحيان- أكثر صدقًا من النجاح.

 

ما هي الموهبة التي تتمنين امتلاكها؟

الصوت الجميل، لأغنّي به لنفسي على الأقل!

 

ما هو الشيء الأعزّ على قلبك؟

أسرتي. كرامتي. مكتبتي.

 

لو كان بإمكانك أن تغيّري شيئاً من مظهرك؟

لا شيء على الإطلاق، ليس لأنني جميلة أو أرى نفسي كذلك، ولكن لأنني أؤمن بأنّ الله يخلقنا، رغم كل عيوبنا الظاهرة والخبيئة، على أكمل وجه.

 

ما هو أكره الأشياء على قلبك؟

القذارة، في معناها المادي والمعنوي.

 

عندما لا تكتبين ما هو شاغلك المفضّل؟

القراءة، ثم الرسم. لا متعة تضاهيهما عندي.

 

متى تكذبين؟

عندما تكون الحقيقة جارحة. الكذبة، أحيانًا، زهرة بيضاء. أكذب على الآخرين لأنني أحبهم، وأكذب على نفسي لأنني أحب الإنسان وبالتالي أحب الناس. أكره المواجهة، وأهرب منها دائمًا. ليس هناك ما يربكني مثل حقيقة عارية أمامي.

 

ما هو شعارك؟

عامل الناس كما تحب أن يعاملوك.

 

متّى تودّين أن تموتي؟

كنت في سنوات مراهقتي أتمنى أن أموت قبل الخامسة والعشرين. أن أُقْطَفْ! كانت لدي رغبة عميقة في ألاّ يتجاوز عمري ربع القرن.. ولكن ها أنا، في الثالثة والثلاثين وفي الحياة. أموت متى ما شاء الله. لم تعد فكرة الموت تؤرقني كما في السابق.

 

اكتبي شاهدة قبرك.

خير القبور الدوارس، لذا أتمنى ألا يحمل قبري شاهدًا. فلتشهد عليّ أفعالي في حياتي، وليسَ حجرًا فوق ترابي.

 

إذا لاقيت وجه الله ماذا يقول لك؟

ما يقوله الله، هو في علم الله وحده.