في الحلم تولد القصيدة

14/1/2003 "حوار أجرته: خلود الفلاح - جريدة "العرب

 

زمن البوح يفترش العديد من الاماكن الخبيثة لذلك كان هو الصديق والقريب يختزل مشاعر واحساسات متعددة، متشابكة يرتبها مكوناً القصيد، هي التجدد مع كل ميلاد ابداعي، تنظر الى البعيد فما زال هناك المزيد من الامنيات الملونة في الانتظار.
شاعرة ورسامة يستنطقها الشحوب المرسوم على الوجوه لذلك لا تناقض ولا غرابة ان نقرأ: فانوس شاحب – مصباح كفيف – شمس مؤقتة – عصفور المقهى – مخبأ الملائكة- لا أشبه احداً – ما من يد – كائن اسمه الحب.


"كنت احلم/بوطن/وحب/وأصدقاء/فكان الشعر".
اللقطة الشعرية لديك – متى تبوع بتفاصيلها؟
لحظة الحلم بوطن وحب واصدقاء، بمقهى وعصفور وغيوم ملونة، ببيت دافئ وفراشة نور ونجوم تضحك مع اطفال يحملون المصابيح في ليل العالم، في مثل هذه اللحظة (لحظة الحلم) تولد القصيدة... أولد في قصيدة.


المناديل وقطع الحلوى...

 

الحالة الكوزموبوليتانية كيف يحياها المبدع وما تأثيرها على ابداعه ونظرته للحياة؟
الهم الإنساني هو الذي يوسع روح الشارع ونظرته للحياة ونصه، الانفتاح على ثقافة الآخر يوسع الآفاق وحدود المعرفة لكنه لا يصنع روحاً او شاعراً او قصيدة، لا بد للشاعر ان يكون مهموماً بسؤال الانسان لتصبح القراءة مصباحه والسفر جناحه.
عن نفسي، فإن القراءة والسفر اثّرا عميقاً في تجربتي الانسانية والشعرية، وجعلاني اكثر نضجاً واتساعاً.
لكنني لا ادين لهما كإنسانة وكشاعرة بقدر ما ادين للدمعة المتحجرة في عين ذلك الطفل الذي كان يقف في زاوية الشارع المقابل لمدرستي البيروتية يبيع المناديل وقطع الحلوى. كان يحلم بأن يكون واحداً منا... نحن اطفال المدارس والثياب الجديدة والدفاتر الملونة، ذلك الطفل واشباهه هم الذين اشعلوا فتيل روحي، منحوا ابداعي نارهم ونظرتي للحياة نورهم.


"في الصورة المعلقة على الجدار/طفلة تشبهني/ولولا انها تبتسم/لظننتها صورتي".
في ديوانك الثاني "مخبأ الملائكة" ثمة وجع، قلق يتلبس النصوص حيث وردة الموت، ليست انا، في الظل الموت الاخير، هل نتفق في ذلك؟
طبعاً نتفق... وهل يوجد الشعر بلا وجع وقلق؟ هل من معنى بلا معاناة؟ كتابة الشعر هي محاولة لتبديد بعض ظلام العالم بشموع الكلمات.


"مصباح كفيف" ديوانك الاخير، "فانوس شاحب" عنوان احدى لوحاتك، كيف عايشت هذا التناقض؟
هي مفارقات وليس تناقضات، والمفارقة – ان لم تكن سطحية وساذجة تضيء الصورة الشعرية. نصوصي ورسوماتي تستمد نبضها من ألم الانسان في العالم من احساسه بأن كل ارض اصبحت منفى، وان الزمن واقف مثل فزاع طيور في الفراغ.
كي اكتب وارسم "الحياة الميتة" التي نعيش على جثة كوكبها، كان المصباح كفيف والفانوس شاحب.


حريق الدواوين


عصفور، المقهى، الغيمة، مفردات تشكل نصك الشعري حتى انك اسميت ديوانك الاول "عصفور المقهى" هذه المفردات الى اي زمن تردك، وما هي قصة حرقك لدواوينك الثلاثة؟
العصفور والمقهى، والغيمة، كائنات باريسية تسللت الى قصيدتي منذ الطفولة، حيث صرفت سنوات طفولتي ومراهقتي في مدينة النور باريس. هذه الكائنات البديعة تردني الى ذلك الزمن الجميل... زمن العصفور الذي اختبا – هارباً من غيمة – في المقهى وكتبت لأجله ديواني الاول!
اما بالنسبة لقصة احراقي لدواويني الثلاثة الاولى، فما حدث انني حين اصدرت ديواني الرابع "شمس مؤقتة" احسست انه بدايتي الحقيقية، فاسقطت كل ما سبقه من قصائد ودواوين، لا اذكر ان في الامر الكثير من القسوة، لكنها قسوة نابعة من رغبتي في التحليق الى اعلى.
عموماً بعد سنوات من حادثة "احراق" المجموعات الاولى راجعت نفسي ولحسن الحظ عثرت على نسخ قليلة لم تطلها "النار" تلك الدواوين منشورة الآن في موقعي الشعري على شبكة الانترنت، باستثناء ديوان "عصفور المقهى" الذي لا اعترف سوى بقصيدة وحيدة منه وللتاريخ فقط.
على الشاعر ان يتجاوز نفسه دائماً، انا لا اتوقف عند اي عمل لي بعد خروجه الى النور اتخطاه وادخل في نار جديدة تلك غريزة الفراشات، كما كتبت ذات نص قديم، بيروت...


الخرافة التي اسمها الوطن، الشاعرة سوزان عليوان كيف ترسمين ملامح الوطن الذي تشتهين؟
"قمر ملون/لا يبكي/اطفال لا يشيخون/تلك مدينتي" مقطع من قصيدتي "الكوكب الآخر" من مجموعتي الشعرية الثالثة "لا اشبه احداً".


خراب هائل...


في احد حواراتك الصحفية ذكرت ان عالم الصحافة الادبية العربية زحام الفراغ. الا تعتقدين انك بها تنسفين تجارب أثبتت تميزها؟
حين نقول عالم الصحافة الادبية العربية، فنحن نتحدث عن الغالبية، ليس عن الاستثناءات. الصحافة الادبية العربية الآن زحام الفراغ قلت ذلك واكرره، توجد صفحات ثقافية في كل مطبوعة وتوجد مطبوعات مختصة بالثقافة، ولكن هل توجد ثقافة حقيقية؟ التجارب الحرة والجادة قليلة بقلة الارواح المهمومة بالثقافة في هذا المشهد الرديء! هنالك خراب هائل لا يمكننا انكاره.


موقع على الانترنت هذه التجربة ماذا اضافت على المستوى الانساني والابداعي؟
موقعي على شبكة الانترنت حقق لي لحظة الحلم، منحني وطناً وحباً واصدقاء، منحني مقهى وعصافير وغيوماً ملونة، منحني بيتاً دافئاً (رغم اسلاك الكمبيوتر الباردة) وفراشات نور ونجوم واطفالاً ومصابيح.