|
في "كائن اسمه الحب" لم تكن الشاعرة اللبنانية سوزان عليوان إلا نفسها: طفلة كبيرة
شفافة بسيطة باسمة للبحر قبل الحياة وللحياة رغم كل شيء. الكتاب الصغير غريب، تبدو
فيه الحياة عادية لكن بألوان قوس قزح. في "كائن اسمه الحب" نفهم الحاجة إلي الكتابة
لأننا نفهم الكتابة "الكتابة بحثي عن رؤية للحياة أشد وضوحاً. الحياة أشرك معها
الآخرين لأنني اريدهم أن يروا الحياة معي أشد وضوحاً. هي رصد اللحظة، رصد المكان
والإنسان. واذا لم تكن الكتابة معنية بالإنسان بشكلٍ عام وإذا كانت معنية بالذات
فقط كالشعر الذاتي الذي سبق أن كتبته توصل الشعر الى مرحلة يُحكى فيها عن موته.
تجربة الكتابة عن الذات استهلكت نفسها، فإذا فرغ الشاعر ذاته في ديوان وحل مشاكله
أو طرح أسئلته الذاتية أين يصبح من سؤال الانسان في العالم؟ وأين يصبح من السؤال
المتعلق بعلاقته بالآخر أو من أسئلة أخرى يجب على الشعر أن يطرحها".
تعلمنا أن الشاعر يكتب ليسمو بنفسه عن نفسه وعن الآخرين لكن "يمكن الانسان ان يكون
شاعراً ويمكن ان يكون في اي موقع آخر. وعندما يختار ان يكون شاعراً، لأن الشعر
اختيار وليس ثمة وحي يهبط على الشاعر، يختار هذا الشكل من اشكال التعبير لتمنو فيه
رؤية ما مرتبطة بالعالم. وقد تصح فكرة أنني اردت الخروج من نفسي والسمو عنها في
ديواني الاول إلا ان هاجسي سرعان ما تحوّل الى هاجس خروج الآخرين معي. فالخلاص
الذاتي لا يكتمل إلا بخلاص الآخر. فإذا لم يكن الشاعر مؤرقاً بكل كائن في هذا
العالم تنتفي صفة شعره. والشعر كائن شبيه بالكائنات التي أتكلم عنها في كتابي
الأخير "كائن اسمه الحب" يعني مثل مقعد منسي في حديقة، مثل فراشة، مثل جمجمة، هو
جزء من الحياة لا ينفصل عنها، وهو ليس خارجها.
يشبه الإنسان الإنسان الا ان سوزان عليوان لا تعمم لتقول "انا وانتِ وهو الآخرون
نشبه بعضنا، لكن هناك سمة اساسية تجمعنا ويجب ان نعمل عليها محافظين على الاختلافات
التي تميزنا. ولا اقول ان علينا ان نعمل على قصيدة واحدة او ان نشكل حركة شعرية.
يجب ان يطرح كل شخص نصه بالطريقة التي يريدها لكن علينا ان نتفق على اسس الكتابة،
فلا تكون دوافعها ايديولوجيات تسيطر على الشعر ليخدمها. وعندما تسقط الايديولوجيا
يسقط الشعر. يجب ان نتغلب على اية نظرة عرقية او إثنية مرتبطة برؤية ضيقة للشعر ليس
للشعراء فقط بل كمواطنين عرب ايضاً خصوصاً ان الثقافة العربية قائمة على فكرة اننا
نحن محور العالم".
في أعمال سابقة كشمس مؤقتة، هدفت سوزان عليوان الى "إفراغ ذاتي أمامي تماماً كجراح
يحاول ان يشفي مريضاً ما. ففرغت الطفولة والمدرسة والآباء والاسلاف وعلاقتي
بالطبيعية. عبرت عن اشكالية ذاتية قد يعيشها الآخرون وقد تبقى في النهاية اشكالية
ذاتية. وفي "ما من يد" بدأت أعي من خلال قراءاتي ان ثمة شعراً من نوعٍ آخر معنياً
بالانسان يُكتب في الغرب. ونحن لم نطور تعاطينا مع لغتنا او لغتنا بالانسان نفسها
بعد. لذا احسست بأن علينا ان نعمل على تطوير لغتنا لأنها اداتنا في التعبير عن
ذواتنا. وانا عندما اقول اننا نعمل لا افترض اننا نجحنا او فشلنا، فما زالت اللغة
منطقة للتجربة، قابلة للتبسيط كما حاول الذين سبقونا تعقيدها. في "ما من يد" فتحت
فعلاً نافذة أوسع على الآخر. ولم تكن ذاتي محور العالم كأنني انا محور الكون وكل
الألم الذي في الدنيا ألمي. بدأت أرى أن ثمة عجوزاً تتألم وان ثمة فتاة خضعت لعملية
تجميل تتألم وان ثمة رجلاً آلياً ربما يتألم. فحاولت ان اقرّب النص الشعري من
الكائنات التي نعيش بينها والتي نحن جزء منها".
الشعر ليس لغة فقط
"كائن
اسمه الحب" تجربة غريبة على عالم القصيدة العربية. "كنت متخوفة من ردة الفعل لدى
اصداري "كائن اسمه الحب" الذي عمدت فيه الى تبسيط اللغة او اختزالها لا لأكتب خارج
سياق تجربة جيلي بل لأكتب ما هو خارج سياق ثقافة وحضارة عمراهما اكثر من ألفين
وخمسمئة عام. ولا اقول انني الوحيدة التي اقامت بهذه الخطوة، فهناك كثيرون خصوصاً
من جيلي يحاولون التخلص من الزوائد في الشعر والقول ان الشعر لي لغة فقط. وفي رأيي
مطلوب ان يكون ثمة اعتناء باللغة، فليس علينا اهمالها لكن ليس علينا ايضاً تمجيدها
واعتبار انها اهم في ما النص. وكنت في "شم مؤقتة" ركزت على اللغة، كأنني اردت ان
اثبت امراً ما. فقد كان ينظر الى شعري على انه جيد لكن لغته ضعيفة. لذا احسست في
"شمس مؤقتة" انني اكتب لأقدم إليهم لغة شبيهة بتلك التي يكتبونها. واذا اخترنا من
معجم ما مفردات معينة نستطيع ان نؤلف نصاً موجوداً في مجلاتنا وجرائدنا وفي كتب
ودواوين ايضاً. ليست اللغة المشكلة، ما يهم هو ان نصطفي من اللغة ما يعبّر عن روحنا
وان تتناغم لغتنا الخاصة مع الحالة التي نبحث عن التعبير عنها. لذا كلمة واحدة ممكن
ان تسمي قصيدة ونص من عشر صفحات لن يكون بالضرورة قصيدة".
كأن قصائد "كائن اسمه الحب" المؤلفة من عشر كلمات كحد اقصى، ومضات شعرية طالعة من
قصائد طويلة. "قبل نشر ديواني الاخير كنت كتبت نصوصاً طويلة اردت جمعها في ديوان
لكنني عندما قررت الطباعة ارتبكت تجاهه لأنني احسست انه يشبه ديواني الاخير "ما من
يد"، واحسست انني في مرحلة انتقدها في شعر الآخرين. واردت القول ان الشعر كائن صغير
يشبه كل الكائنات، ولا يحمل اية فكرة او ايديولوجيا او رغبة في التصحيح بقدر ما
يحمل نبضاً انسانياً يسعى من خلال النص ان يوقظ شيئاً ما في داخلنا. وليس ثمة نص
يغير العالم او يطعم الجياع. وربما اكتب نصاً عن الفقر لكنه بالتأكيد لن يشبع
جائعاً. مهمة الشاعر ان يخدم الانسان من خلال اداته التي هي الشعر لا ان يخدم الشعر
من خلال الانسان فيخدم الشاعر ذاته. ولا ان يتصور ان الشعر اداة تصحيحية.
وربما كانت هذه القصائد في رأسي نصاً طويلاً لم اكتبه على الورق، فمثلاً في نص
العجوز الذي هو البحر كان في رأسي نص عن البحر من عشر صفحات وصور اراها حتى انني
كلما مررت بالبحر قلت انني سأكتبها. لكن هذه الصور والصفحات تلخصت في اربعة سطور
ألّفت قصيدة. ولم احذف اية كلمة كانت زائدة على هذه القصائد لكن اذا نظرت الى
ديواني السابق لقلت ان فيه مثل هذه القصائد لكن طولها تسبب في محور صور اخرى ليست
في المستوى نفسه.
حركة دائرية
في قصائد سوزان عليوان الاخيرة حركة دائرية، "فالنص بدأ وانتهى بعتمة. اول نص عن
بنت الليل وآخر نص عن الموت: بنت ليل ونغمة والكائنات كلها. ما سيبقى في النهاية هو
اننا عشنا هذه الصور من الحياة، فمن ناحية تمجد قصائدي العدمية ومن ناحية اخرى تمجد
عيشنا صور الحياة. ويبقى في النهاية الاحساس والسؤال: ما هي هذه الحياة؟ كما حاولت
ان اقترب من الطبيعة وربما تكون قراءاتي المنصبة على رامبو هي السبب. ورامبو قال ان
على الانسان ان يرجع الى بدائيته او الى جذوره. هذا ما اثر فيّ، لأنني اليوم في
مدينة والمدينة اسمنت وشوارع لذا احاول ان اؤنسن العالم والاشياء التي اعيش معها.
الزهرة الالكترونية والكومبيوتر الذي اصبح جزءاً من حياتي عليّ ان اقيم علاقة
انسانية كي نستطيع عيشها وتحمّل ألمها". جسر وقوس قزح، قمامة وزهرة، في شعر سوزان
عليوان لا حدود تفصل بين الكائنات ولا تصنيفات تطبعهم. "لا ارى ان لتصنيف البشر
معنى، مسائل الطبقية والاثنية والعرقية تؤرقني في هذه الفترة، واذا لم يزل الشعر
والفن عنها الغبار، لا اعرف ما الذي يستطيع ازالة الغبار عنها، يجب ان ننظر الى
الآخر على اننا آخر بالنسبة اليه".
الشعر لا يموت، "ربما تموت اشكال منه وربما يأتي يوم نجد فيه ان لا مكان لنا
كشعراء، لكننا لا نستطيع ان نتهرب من مسؤوليتنا عن الفجوة بيننا كشعراء ومثقفين
وبين القارئ. فالشاعر الذي قرأ الف كتاب يريد في مقالة واحدة ان يفهم القارئ انه
قرأ الف كتاب. لذا يرتبك القارئ امام ما يقدّم اليه. يجب ان نمد جسراً بيننا وبين
القارئ. الشاعر ما زال يعظ القارئ. ولا يعترف انه انسان عادي لا سطلة لديه غير انه
يتكلم بمنطق من يطالب بسلطة بديلة للسلطة السياسية. طاغور ورامبو ولوركا عاشوا
تناغماً بين شعرهم وبين حياتهم. لا اقول ان الشعراء العرب سيئون بل اقول ان الشاعر
لا يستطيع ان يحمل موروث اللغة ومفهوم ثقافته للشعر وفي الوقت نفسه يدعي التجديد،
عليه ان يختار".
لقد اثر وجود سوزان عليوان في مصر على مسار تجربتها الشعرية. "معروف عن المصريين
انهم يحاولون ان يمصرنوا من يعيش بينهم غير المصريين، لكنهم كانوا مختلفين معي. لذا
جزء من داخلي يعتز بمصر، فهم تقبلوني كشاعرة لبنانية واحتفوا بي كشاعرة لبنانية.
وما قدمته اليّ مصر عندما كنت شاعرة مبتدئة لم يقدمه لبنان. لا انسى مصر التي ايقظت
فيّ احساسي بالانسان. الناس والشوارع والوجوه، انظر الى وجوه الناس المطبوعة بالفقر
لكن بالابتسامة في الوقت نفسه. هذا ما يجعلني اعرف ما هو الامل في الحياة او ما هي
الحياة. قد يكون هناك امرأة تبيع الليمون في الشارع امرّ بقربها في سيارة جديدة
تبتسم لي لتقول لي ليكن نهارك سعيداً. لم اكن ارى هذه الاشياء حيث كنت اعيش قبل
مجيئي الى مصر، اي في اوروبا هي غير موجودة اطلاقاً.
قبل ذهابي الى مصر كان في تصوري ان هناك وطناً، بعد عودتي الى لبنان اكتشفتُ خرافة
الوطن، لو جئت من اوروبا الى لبنان لكنت عدت بمفهوم الغربة والوطن لكن تلك خرافة.
ولا يعني ذلك انني لا احب وطني، لكن مفهوم الوطن خرافة".
الـلاجـدوى
في احيان كثيرة تحس سوزان عليوان بلا جدوى الشعر. "لم يعد الشعر العربي يصدر من قلب
الحياة ولم يعد يصل الى قلبها. فالناس غير معنيين به حتى انه بات في بعض حالاته
وجاهة اجتماعية وفي حالات اخرى هروباً من الواقع. ومن غير الممكن ان نكون دولاً
متخلفة تكنولوجياً فاتتها قرون من التقدم ونكون متقدمين شعرياً. لا يستطيع الشعر ان
يتقدم وحده واذا تقدم وحده اغترب عن مكانه. موت الشعر عندنا اذا حصل سيكون سببه
التخلف لا التكنولوجيا التي تساعدنا مثلاً في تأسيس مواقع او في نشر كتاب على شبكة
الانترنت وفي التواصل مع الشعراء عبرها. لن نصل الى الوعي الذي وصلوا اليه في
الغرب. ولا اقول انهم افضل، لكنني الجأ اليهم على اساس انهم الطرح الثاني. انا اكتب
عن الانسان، وهذا ما اتفقنا عليه، لكنني اعيش في منطقة من العالم الانسان فيها
معطل".
وما تخلف منه هو "ان ثمة اوهاماً تسقط" هؤلاء الذين كانوا مقتنعين بالعروبة
يكذبونها الآن. هذه الاوهام ترجعنا الى بدائيتنا. ويخيفني التعصب الديني الذي نشهده
في حياتنا. وهذا أخطر ما يمكن ان اتصوره ليس فقط بالنسبة اليّ كشاعرة بل ايضاً
بالنسبة الينا جميعاً كبشر. هناك تيار ديني مبني على جهل وكراهية لا يعرفهما الدين.
هناك فئات حاقدة على المجتمع وعلى الحياة تحاول هدم ما نحاول ان نبنيه وإن كان من
ركام. لقد اصبح الفن في خطر. واذا بدأوا بالتماثيل البوذية قد يأتي زمن يدعون فيه
الى هدم الاهرامات. من الممكن ان تختلف وجهات النظر لكن ذلك لا يعني انني لن احترم
وجهة نظر الآخر وانه لن يحترم وجهة نظري، التعصب هو عدم احترام الآخر ونفيه.
الرسم جزء من النص
رسوم مفرطة في بساطتها، لا يظهر فيها اي تفصيل زائد رافقت شعر سوزان عليوان في
"كائن اسمه الحب"، وهي رسوم خطتها الشاعرة. فبدت تلقائية متناغمة مع روح الشعر
مكملة له. "كنت ارسم قبل كتابة الشعر ثم اهملت الرسم لألتفت الى الكتابة. اكتشفت
اللغة خصوصاً انني كنت اعيش في بلاد اعتبرتها منفى. فكانت اللغة وسيلتي للتعبير عن
ذاتي وفي الوقت نفسه عن هويتي. ربما لهذا السبب تركت الرسم. وفي "كائن اسمه الحب"
ظهر الرسم بطريقة غريبة عندما اردت تذكر امور واثبات اخرى من الذاكرة. كان ثمة صوت
معين في اذنيّ فرسمته لأنني عجزت عن كتابته. هذه الرسوم تنتمي الى هذه التجربة ولن
ارسم لشعري في ديوان بعد ذلك. وليست الرسوم زخرفة في الصفحة ولا هي مليء للفراغ ولا
هي شرح القصيدة. كما ان ليس الرسم هو القصيدة بل هو جزء من النص، جزء من الشعر.
فلمَ لا يكون اللون شعراً خصوصاً اننا نسمي الصورة في القصيدة لوحة. كما انني اردت
القول اننا نعيش دائماً وهم الرسم كما نعيش وهم الشاعر ووهم الوطن. فعندما نتخيل
لوحة نتخيلها عملاً ذا طابع خرافي يحتاج شخصاً عبقرياً لتنفيذه.
والرسم صنع فيّ ما صنعه الشعر فيّ. فأنا احب ميرو كثيراً لأنه فنان كبير، وهو اصبح
فناناً بهذا الحجم لأن فكرته عن الرسم بسيطة جداً كأن متلقيه في مدرسة او في حضانة
اطفال. هذا الامر كان يستوقفني دائماً، ان يرسم طفل افضل من رسام. ففي تاريخ الرسم
المرحلة التي سبقت ظهور الفوتوغرافيا كانت مرحلة نقل الواقع، لكن الفن التجريدي فكك
بعد ذلك كل شيء. فما هي غايته ومن يقول ان هذه اللوحة مهمة ولم لا تكون بقعة لون
على مساحة بيضاء لوحة؟ ولم ارسم هذه اللوحات ليحكم عليها كلوحات لأن الرسم ليس
مجالي لكنني في الوقت نفسه ارى ان اي شخص يستطيع الرسم. فليس الرسم هذا الامر
العملاق المستحيل".
"كثيرون
قبلي كتبوا نصوصاً قصيرة في سياق هذه التجربة. فكتب وديع سعادة في "بسبب غيمة على
الارجح" نصاً طويلاً واحداً، اما بقية النصوص فكانت قصيرة جداً. كذلك فعل كثيرون
غيره. لكنني لا اعتقد انني رأيت ديواناً في الشكل واللغة اللذين طرح فيهما "كائن
اسمه الحب". فقد حاولت من خلاله ان قول ان ثمة مشكلة في اللغة. لم يفكر احد في سقوط
اللاتينية، لكنها سقطت. وقد ارتكب جريمة اذا قلت ان اللغة العربية ربما تموت مع
مرور الزمن لأنها لن تموت. فلولا القرآن لما بقيت اللغة الفصحى الى اليوم ولا نفرد
كل بلد بعاميته. واذا اردنا للغتنا ألا تموت وان تعبر عن لحظتها الراهنة يجب ان
يعمل الشعراء والروائيون على تطويرها وان يتقبل الآخرون ذلك، فليس مقبولاً ان يظل
البعض في بحث بعضهم عن القصيدة العمودية رغم محاولات التجديد".
في كتابات سوزان هاجس طفولة ترغب في التقاطها في الشعر، وهي طفولة غادرت خلال
لبنان، "لكنني رجعت اخيراً الى الوطن واكتشفت انه خرافة كبيرة اللغة جزء منها. ولا
يعني ما اقوله انني لا احب وطني او اللغة العربية. لكن ثمة تعصب للغة وإقحام للفظية
على نص وفكرة لا يتحملانهما، لذا، حاولت التخلص من جزء من الاوهام التي عشتها لفترة
طويلة، اوهام الوطن والشعر. فقد كان باعتقادنا ان الشعر يداوي الحياة لكننا
اكتشفنا، خصوصاً ابناء جيلي من الشعراء، ان الشعر لا يدواي حتى ذواتنا. واذا لم يكن
الشعر قادراً على تغيير الشاعر، فهل يقدر على تغيير العالم؟ لكنه قد يكون شمعة
اخيرة نضيئها في ظلام هذا العالم لإلقاء الضوء على انسان في ازمة او على مأساة
شعب". |