المرأة أقدر على التعبير عن ذاتها وتجاربها

3/4/1999 "مجلة "المجالس

 

الشاعرة اللبنانية سوزان عليوان تنبع قيمة ما تكتبه من ذلك التداخل والامتزاج لثلاث تجارب شعرية، الفرنسية، المصرية واللبنانية، هذا التداخل ناتج عن الغربة التي عانت منها الكثير من اللبنانيين اثناء الحرب الاهلية، وحين تمتزج السمات تشعرت بأنك تقرأ قصيدة مختلفة ومحملة بمشاعر الغربة في كل حرف في ديوانها، التقيناها في القاهرة وكان هذا الحوار:


ما دوافعك لاختيار الشعر؟
انا كائن في هذا العالم محمل ببعض الهموم الخاصة والعامة وحين حاولت التعبير اختارني الشعر ولم اختره، وجدتني افرغ طاقاتي واعبر عن ذاتي ورؤيتي للعالم وعن احساسي بالغربة الذي امتلأت به بعد ان تركت وطني الى فرنسا، هذه الغربة التي بدأت بالجسد وتحولت مع الوقت الى غربة نفسية.


الغربة هي السبب في عدم الاهتمام بالتفاصيل اليومية حال القصيدة الجديدة، هل ترين ذلك؟
من الممكن ان يكون التشتت والتشظي والغربة وراء عدم الاهتمام بالتفاصيل، بالاضافة الى ان وجودي في فرنسا جعلني لا اطلع على القصيدة العربية الجديدة، ولكن- وبعد اقامتي في القاهرة وتعرفي على الحركة الثقافية وزيادة الوعي – كان ذلك ملاحظ في ديواني الثالث وظهر اهتمامي بالتفاصيل اليومية والحياتية.


القصيدة عندك لحظة مشحونة ومكثفة، مما يجعلنا نرى تصورك للقصيدة ما زال في الحيز الكلاسيكي؟
رؤيتي للقصيدة كانت بالفعل كلاسيكية قبل اقامتي في القاهرة، لأني في فترة اقامتي في فرنسا كنت قليلة الاطلاع على القصيدة العربية، ولكن في الديوان الثالث بدأت اهتم بالتفاصيل وانفذ في اتجاه القصيدة الجديدة بكل سماتها، وهناك شيء آخر هو السن، ففي الفترة التي اصدرت فيها اعمالي الاولى كنت في مرحلة سنية تقربني من قدسية الشكل وعدم الخروج عن هذا المقدس لكن مع ازدياد الوعي بدأت اعرف ان التطور هو عمود الحياة الفقري.


ما المميز لقصيدتك؟
انا لا استطيع تحديد التميز فيما اكتب ولكن الاحظ ان القصيدة عندي اقرب للشعر الاوروبي في اجوائها، فاستخدام مفردات المعطف، المطر، يحيلك الى الشعر الاوروبي، كما ان قصيدتي تخلو من مفردات مثل الحارة، الزحام والضجيج لأني لا استطيع ان اكتب عن اشياء لا احسها، الآن مع اختلاطي بالواقع المصري تزاحمت هذه المفردات فيما اكتب.


قراءاتك للشعر الاوروبي بلغته الاصلية، هل اشعرك ان قصيدة النثر العربية اقرب الى الشعر المترجم؟
هناك قصائد كثيرة من قصائد النثر تشعر انها مترجمة وهذه ميزة وعيب، فأنا ارى ان الشعر واحد بغض النظر عن موطنه، فما المشكلة ان تقرأ قصيدة جميلة وتشعر انها اقرب الى المترجمة، ومن يرى ان ذلك سلبي يكون رأيه ان بصمة الحضارة الشرقية غير واضحة في القصيدة.


ما العلاقة التي تربطك بالقصيدة اللبنانية، وهل هناك سمات مشتركة؟
رغم رحيلي عن لبنان وانا طفلة، فقد شعرت بعد اطلاعي على نماذج من القصيدة اللبنانية ان هناك سمات مشتركة بين ما اكتب والحركة الشعرية في لبنان، وحتى بعد اختلاطي بالتجارب المصرية ما زالت سمات الشعر اللبناني واضحة في شعري مثل الحرب وتأثيرها، وسمات الحياة اجد انها اقرب للحياة اللبنانية.


هل هناك سمات اقليمية للقصيدة العربية؟
الى حد ما هذه السمات موجودة، وان كانت قصيدة النثر تقرب بين ملامح الشعر وتلغي هذه الفوارق الاقليمية، وانا ارى ان عدم وجود ملامح اقليمية شيء ايجابي لأنه يشعرك بتوحد الرؤية وهذا اقرب الى ما طرحناه بالنسبة للقصيدة العربية والشعر المترجم، لأن التحديد الحقيقي للقصيدة يكمن في جودتها وقيمتها.


وجود اصوات نسائية شعرية، هل ذلك في رأيك يعني التعبير الاعمق عن احساسها؟
المرأة اكثر قدرة في التعبير عن مشاعرها، وعن علاقاتها بالمجتمع وحالاتها النفسية، وان كانت المسألة في النهاية مسألة ابداع وليست كتابة "رجالي او نسائي"، المهم النص المعبر، ولكن المرأة اقدر على التعبير عن ذاتها وتجاربها الخاصة سواء كان ذلك في الرواية او الشعر، ولهذا انا مع الرأي القائل بأن الابداع الجيد يمحو الفوارق البيولوجية ولا يبقى في النهاية سوى النص.