|
عصفور المقهى
1994
مكانُكَ في المقهى
.ليسَ
خاليًا
بعد رحيلك
جاءَ عصفورٌ
.وجلسَ
في ركنك
أتأمَّلُهُ
من بعيد
مثلما كنتُ أتأمَّلُك
وهو يدخِّنُ سيجارتَهُ
ويشردُ بعينيهِ التائهتين
.في
الدخان
مخبأ الملائكة
1995
هربًا
من زمانِ القُبْح
تختبئُ الملائكةُ
.في
عينيك
جرح
كنتَ تلملمُ أشياءَكَ
المبعثرةَ في حجرةِ الفندق
وتجمعُها
في حقيبةِ سفرِك
:حينَ
أردتُ أن أسألك
هل لديكَ"
مكانٌ
يتَّسِعُ
"لشيءٍ
صغير؟
لكنَّكَ كنتَ تشكو
من كَثْرَةِ أشيائكَ
ومن صِغَرِ الحقيبة.
وردة الموت
في الوردةِ التي
تنبتُ من قلبِ التراب
.عطرُ
موتانا
عدل
الليلُ عادلٌ
لا يفرِّقُ
بينَ بحرٍ
وسماء،
بينَ عصفورٍ غريبٍ عن الشرفةِ
.وإنسانٍ
غريبٍ عن البلادْ
الليلُ عادلٌ
.في
السوادْ
ليست أنا
في الصورةِ المعلَّقةِ على الجدار
طفلةٌ تشبهني
ولولا أنَّها تبتسم
.لظننتها
صورتي
إسم
ناديتَني باسمي
.فأحببتُهُ
الموت الأخير
ثمَّةَ أشياء
.لا
نعتادُها
نموتُ
كُلَّ ليلةٍ
مؤقَّتًا
لكنَّ موتَنا الأخير
يفجعُنا
.دائمًا
لا أشبه أحدًا
1996
لي خلفَ المجرَّاتِ إخوة
وعلى الأرضِ أصدقاء
تؤرجحُني
في فضاءٍ
كملاكٍ
لَهُ
خلفَ المجرَّاتِ
إخوةٌ
وعلى الأرضِ
.أصدقاء
أغنيةُ آخرِ المساءِ و أوَّلِ الليلِ
تهزُّ
في الروحِ
أغصانًا
تطيِّرُ الموتَ
.تطربُ
الصمت
ضَحِكُ الأصحابِ
يقودُني لبكاءٍ منسيٍّ
لأدراجٍ مغلقةٍ على أطفالٍ
يشعلونَ دموعَهُمْ
.ليستأنسوا
الدخانُ
وطنٌ
في الخلاءِ
.يتلاشى
الجرحُ
قمرٌ برتقاليٌّ
تشعلُهُ الجمرةُ
.ليتجلَّى
الماءُ يضحكُ
.وحيدًا
في القاعِ
الأصحابُ
يضحكونَ
عاليًا
.يلامسونَ
الفرح
الفوانيسُ
والنباتاتُ
مُدلاّةٌ من السقفِ
ظلاًّ لجنَّةٍ بعيدة.
أيقوناتُ الغربةِ
مُدلاّةٌ من جبيني
ضوءًا
لعتمةٍ
.صرفتُ
في سوادِها طفولتي
بكاءُ النهرِ خَفَتَ
.يبدو
أنَّ الأسماكَ نامَتْ
الريحُ
.ما
زالت تهدهدُنا
.هل
نغفو؟
أرجوحة النعاس
نَمْ
كملاكٍ
كموسيقى خافتة
.كقُبْلَةِ
بحر
حبيبي
أيقونتي المكسورة
لأجلِكَ
يداي
كتابٌ لحكايا الأطفال،
صوتي
.فانوسٌ
نَمْ
عميقًا
.كأرقي
أرى مقهى حميمًا
كصَدَفَةٍ
.وسطَ
محيطٍ
أرى أطفالاً
يصنعونَ
من قصائدِنا
.زوارقَ
دمعٍ
أرى أجنحتَهُمْ
تلامسُ سطحَ بكائنا
ترتعشُ
.تهوي
أرى العالمَ
.حجرةً
زرقاءَ
هل ترى
ما أرى؟
العالمُ
يبدأُ من أهدابي
وعندََ شاطئيكَ
.ينتهي
هل تراني
في المرايا
أحبُّكَ
وأهذي؟
نَمْ
كرغبةٍ قديمةٍ
كمدينةٍ
.على
هُدْبِ إله
أرجوحةُ النعاس
.لا
تتَّسِعُ لاثنين
الغريبة
حملتُ
نعشَ طفولتي
على كتفي
ومشيتُ
.في
جنازةِ أحلامي
تبعني أطفالٌ
عصافيرُ
ظلِّي
رافضًا أن يكونَ
ظلاًّ
.لطفلةٍ
ميِّتة
حملتُ النعشَ الصغيرَ
ومشيتُ
قابلتُ قلوبًا أعرفُها
وجوهًا لا أذكرُها،
مشيتُ
.لم
يعرفني أحد
الفجرُ الشاحبُ
يشبهني
النهرُ الأخضرُ
يشبهُ ذبولَ عينيك
جرحُ الشمسِ
في الشروق
.لا
يشبهُ أحدًا
تتشابهُ حقائبُ السفر
التذاكرُ
المطاراتُ
ليالي الوحدةِ
.في
ظلِّ قمرٍ غريب
تتشابهُ بطاقاتُ الأصدقاء
أمطارُ الشتاء
المقاهي
المتاجرُ
وجوهُ الناسِ
.في
الزحام
وحدي أنا الغريبةُ
.لا
أشبهُ أحدًا
مأساة المهرِّج
الآنَ فقطْ
أحسستُ
بمأساةِ المهرِّجِ
حينَ يفرغُ دمَهُ
كاملاً
في عروقِ النكتةِ
.ولا
يضحكُ أحد
شتاء
لم أكن أبكي
لكنَّ الأصحابَ
كانوا يختفونَ في عينيَّ
كأضواءِ السيَّاراتِ
.تحتَ
المطر
حبّ
تعثَّرْتُ بضوئكَ
.عثرتُ
على ظلِّي
جرح
طفلٌ محروقُ الوجنتين
يهرولُ
على الجسورِ المعتمةِ
هاربًا
من الرمادِ
.إلى
الدخان
دمعة
طفلةٌ مبتلَّةُ الثوبِ
تركضُ
من ضفَّةِ النهرِ
.إلى
عينيَّ
جناح
سأحملُ الطيرَ الأخضرَ
على كفِّي
وأمضي
لعلَّ
ينبتُ لي
.جناحًا
صغيرًا
أسطورة المطر
المطرُ
على نوافذِنا
.دمعُ
أطفالٍ رحلوا
في السماء
يفتقدونَ أمَّهاتِهِمْ
حجراتِهِمْ
دفاترَهُمْ
.ويبكون
قوسُ القزح
فرحةُ الأطفالِ ذاتِهِمْ
وقد ربَّتَ اللهُ على أكتافِهِمْ
.وابتسم
زمن الطفولة
(إلى أبي)
خذني
من يدي الصغيرةِ
إلى مدينتِكَ
مثلما كانَ الحزنُ يأخذني
.إلى
مدرستي
رُدَّني
إلى ضفيرتي
.إلى
مهري البنيّ الحزين
رُدَّني
إلى صورتي القديمةِ
.في
مرآتي
خذني
حيثُ للأطفالِ
قلوبٌ ملوَّنةٌ
وللأحصنةِ الخشبيّةِ
.أجنحة
.رُدَّني
احتمالات مستحيلة
لو أنَّ
هذا الدُبَّ القطنيَّ الحزين
.يبتسمُ
لو أنَّ
هذه الأزهارَ الذابلةَ
.تبتسمُ
لو أنَّ
صورتَكَ العابسةَ
فوقَ الجدارِ المعتمِ
.تبتسمُ
أنامُ الليلةَ.
أزل
ليتني كنتُ
حينما كانت أمِّي
طفلةً حزينةً
تحتاجُ إلى صديقةٍ
.في
مثلِ حزنِها
ليتني كنتُ هناك
أقاسمُها وحدتَها
يتمَها
وليتني كنتُ أكبرَ منها قليلاً
.لأكونَ
أمَّها
الخروج من اللوحة
حينَ لامَسَتْ قدماي
أرضَ واقعِها
على السجَّادةِ المجاورةِ
لسريري
خطوْتُ خارجَ اللوحةِ
التي رسمتُها لعمري
ومنذُ ذلكَ الصباح
وأنا أدورُ حولَ نفسي
كنقطةِ ضوءٍ
.على
جدارٍ شفيف
حيرة
هذه التعاسةُ الرماديَّةُ
في عينيك
ما سرُّها؟
وماذا أستطيعُ أن أفعلَ
.كي
ألوِّنَها؟
ملامح
نجمةٌ
نقشَتْ
أغنيةً
.على
فضَّةِ البدرِ
جلسَتْ
قبالةَ مرآتِها
تحدِّقُ
في ملامح الضوء الساكن
:تتساءلُ
.لماذا
نولدُ بوجوهٍ؟
خيانة
الليلُ
لا يتَّسِعُ
.لأرقي
البكاءُ
لا يتَّسِعُ
.لدمعي
أصدقائي
لا يتَّسِعونَ
.لي
وحدُهُ الموتُ
.يتَّسِعُ
شمس مؤقَّتة
1998
0
.يُغادِرُنا
المكانُ
.مربَّعاتُ
الإسمنتِ أوَّلاً، ثُمَّ المقاعدُ في إثرِها
الفراغُ المباغتُ
.يفرضُ
تأثيثَ الأرواح
1
كانَ علينا أن نكونَ أكثرَ صلابةً وبياضًا
كأنَّنا الحوائطُ التي تُكَوِّنُ الزوايا
.وتسندُ
السقفَ والظلال
كانَ على أصابعِنا ألاَّ ترتعشْ
وعلى الوقتِ
أن يمهلْنا قليلاً
كي نمنحَ اللحظةَ ألوانَ لوحةٍ أخرى
غيرَ البغيضةِ
.غيرَ
قتامةِ ملابسِنا
2
لم نكن نشعرُ بخشونةِ البردِ
.أو
بالخفافيشِ العالقةِ بصُوفِ معاطفِنا
كُنَّا نسيرُ
كالتماثيل
مقنَّعينَ بأحجارٍ من كهوفهم
.كارثةً
لا تعني أحدًا سوانا
حملْنا الصناديقَ
ومشينا نحلمُ
بخشبِ التوابيتِ يخضرُّ
.يعودُ
أشجارًا نتسلَّقُها
بقلوبٍ صغيرةٍ خبَّأناها في الجيوبِ
كعُلَبِ سجائر مجهولةٍ لآبائنا
بخطواتٍ متهدِّجةٍ
أنهكتْها الرطوبةُ في أصواتهم
بالمسافةِ حينًا
وحينًا بالسعال
نزحنا
من وهمٍ إلى آخر
.جذوعًا
تركلُ تشوُّهاتِها في غبارٍ
من أينَ نبدأُ
في مثلِ هذا الخواءِ الشاسعِ؟
و إلى أيِّ هاويةٍ
سيقودُنا الأسفُ؟
.العيونُ
لاغيةٌ
.الأقدامُ
أمطارٌ تتساقطُ بانتظامٍ مُدْهِش
3
لأبوابٍ أغلقناها على خلافاتهم
سنديرُ ظهورَنا المقوّسةَ ونمضي
وحيدِينَ صوبَ اختلافِنا
|