|
هذا
هو الكتاب الشعري الرابع للشاعرة اللبنانية المقيمة بين مدريد والقاهرة. وفيه تقوم
الشاعرة بنقلة واسعة بين ضمير المتكلم الذي هيمن عاى مجموعاتها السابقة وضمير
الجماعة الذي يهيمن على الشطر الأول من هذه المجموعة لكن هذا الإبدال على أهميته
الفنية لا يبدو لي أكثر من قناع لضمير المتكلم نفسه الذي يعود ليهيمن على الشطر
الثاني من الكتاب، كما لو كانت رحلة القصائدفي هذه المجموعة أو كانت قد كتبت
زمنيًا، بالترتيب الذى نشرت فيه هى رحلة إستعادة الذات من برهة التأليف الفني
لحضورها في العالم، من اللعب الجمالي بالكلمات و الضمائر على سبيل كتابة قصيدة
"حداثية" إلى كشف كشف الإستغراق في الذات من دون "أقنعة الحداثة" المتوهمة أي
الإنغمار في الذات واستدراجها إلى البوح بصفتها خصلة لا شعر من دونها.
ومع
ذلك فإن "نحن" الشاعرة في "شمس مؤقتة" هي أنا ممتازة لها لكنها أنا تريد أن تتوارى
من دون أن تتمكن من ذلك على الأرجح أن الصدق الطفولي الكامن في شخصية الشاعرة هو
العنصر الحاسم في إحباط تقنع الذات بقناع الجماعة.
هناك
شيء جديد علي نسبيًا في شعر سوزان الموجود في هذه المجموعة انه ذلك الأسى المشع فقد
زادت ملامحه اتضاحًا مساحة الطفولي تتراجع لصالح الخبرات المؤلمة للكائن في العلاقة
مع العالم مجسدًا في قسوات الأم والأب والأصدقاء وقسوة الجمال. هذا الشعر يكاد يكون
نسيجًا لتجسيد الخيبات في الحب، فالشعر هنا أثار من صدمات وقعت تتأمل الشاعرة في
وقوعها وثمرة انكشاف الرومانطيقي والطفولي عن حقائق اخرى كلها تنتمي إلى عالم
القسوة والريبة والشر، لكن أو ليس العالم هكذا؟
وعلى
الرغم أن الألم هو الذى يجوهر الشعر ويجعله يلمع فإن ذلك يبدو كثيرًا والنفس التى
لا تريد أن تصدق ما يصدق لأنها تريد أن تصدق الوهم وتصوغ من براءته عالمها التعبيري
والجمالي الخاص تنشد:
أرجح
الإحتمالات الطيبة لكل السوء الذى حدث
المحبة خدعة
والحنان مشبوه
لكنني – رغم حدة الألم – سأستمر في تصديق ما لا أراه.
أن
بعض أفضل ما يتلامح في شعر سوزان ويمكن ملاحظة تطوره المستمر لديها هو علاقتها
باللغة فهي علاقة تتطور من مجموعة شعرية إلى اخرى وإذا كانت دفاترها الشعرية هي
عبارة عن كراسات صغيرة فإن صدورها متعاقبة من سنة إلى اخرى يكشف عن حيوية عالية
وقدرة لا تتوقف على تجاوز النفس. وعلى الرغم أن قصائدها ما تزال غضة ألا أنها تشع
بالقدرة على المزج بين الصدق واللعب بالكلمات، وقصيدتها تعكس نفسًا طفولية
رومانطيقية في تطلعها لكنها ليست تلك الطفولية الساذجة وإنما الطفولية المجروحة
بألم وجود ترفضه في أعماقها إنه عالم الحسابات عالم النفاق الإجتماعي، عالم
الصداقات المزيفة، عالم المبادلات العاطفية الشبيهة بأقسى مما في المبادلات
التجارية، من هنا تأتي القصيدة لتكون جوابًا مضادًا لعبة هازئة بكل ما يجري على
الطرف الآخر، ولتكون حدًا فاصلاً لاهيًا ملونًا أحيانًا ومخدوشًا خدشًا خفيفًا
بمساحة من السواد.
سوزان عليوان شاعرة ستظل واعدة. وجديدها هذا يشكل خطوة متقدمة على ما سبق لها من
شعر. إنها في الطريق إلى النضج وصوتها بعد هذه المجموعة سيكون منتظرًا. |