|
صدر
في القاهرة الديوان الرابع للشاعرة اللبنانية الشابة سوزان عليوان بعنوان "شمس
مؤقتة" وفيه تسرد الشاعرة قصتها مع المكان الذي أطلت عليه شمس مؤقتة، فأضاءت المشهد
الحياتي لها في هذه القصيدة الطويلة الواحدة ذات النفس المتصاعد واللاهث إلى يقين
الصدق، ولولا خشية الشاعرة على انقاطاع نفس القارئ، ما سعت إلى هذا الترقيم الذي
استبدلت به عناوين الفقرات الشعرية في ديوانها والتي وصل عددها إلى 35 فقرة، كأنها
وقفة لالتقاط الأنفاس ثم مواصلة الصعود إلى هذه الحكمة التي تختتم بها سوزان
قصيدتها والتي تقول فيها: أرجّح الاحتمالات الطيّبة لكل السوء الذي حدث – المحبة
خدعة – والحنان مشبوه – لكنني رغم حدّة الألم، سأستمر في تصديق ما لا أراه.
الإيمان بغير المنظور منا هو التعويض عن هذه القسوة والآلام التي احتواها المشهد
سواء من هجرة وموت وجثث وحرب ومشانق معلّقة في انتظار أصحابها من الأجساد.. وغيرها
من الصور التي تكمل اللوحة الأكبر وهي لوحة الشجرة الأم التي يتم ذبحها، ولوحة باب
المدرسة الحديدي وباب البيت الخشبي، الذي نسيت الأنامل ملمسها، وهي أبواب لا تختلف
في قسوتها عن باب الحطّاب الذي قطع أعضاءها، فهذا قطع من نوع آخر، قطع للذاكرة
ولسنوات العمر البريئة التي تاهت وسط الدمار القديم والجديد معًا.
واستطاعت سوزان عليوان أن تنقل بكثافة شعورها الحاد لمعاول الهدم وهي تسيد الفوضى
والاضطراب في الزمن كله، وأيضًا في المكان الذي لم يعد مكاننا، أما صورها الشعرية
فهي تحتاج إلى أكثر من وقفة، إذ عجنتها بماء الألم الذي يغشانا جميعًا دون أن ندري،
لحظة فقدان الحب الصادق والحقيقي في حياتنا، فهي تستمد صورها من الأشياء العادية
والمتاحة أمامنا، لكنها تضيف في اعجاز بلاغي أشياءها المحسوسة بما هو مادي، فجاءت
محملة بوعي بلاغي امتلك ناصية اللغة والحبكة المأساوية. هذه الصورة الأليمة للحرب
والهجرة والبعد عن الشجرة الأم في أرض المولد، صنعتها شمس مؤقتة، أطلت عليها سوزان
عليوان في خلسة منا جميعًا وأبدعت هذا الديوان الرائع الذي تتضح به تجربتها. صدر
لها من قبل عصفور المقهى 1994 مخبأ الملائكة 1995 لا أشبه أحدًا 1996. |