|
..ومن البساطة والرقة "الابيض والاسود" لدى الشاعرة
سعدية مفرح، نقفز الى البساطة والرقة في اجلى صورهما واروعها في موقع الشاعرة
اللبنانية الرقيقة سوزان عليوان.
سوزان تمثل قافلة من البراءة والعفوية، وربما كان ذلك سبباً في – او نتيجة لـ-
كونها شاعرة ورسامة. سوزان تستقبلك بريشتها الطفولية فتشعر – لأول وهلة – وانت
تطالع رسومها البسيطة انك في موقع لطفلة في الحضانة، وعندما تستأذن وتدخل تستقبلك
صورتها الوحيدة وتحتها ثلاثة اسطر تعلم منها انها ولدت في سبتمبر "ايلول" 1974
ببيروت من اب لبناني وام عراقية، وانها قضت طفولتها ومراهقتها بين الاندلس وباريس
والقاهرة، وفي العام 1997 تخرجت في كلية الصحافة والاعلام بالجامعة الاميركية
بالقاهرة.
وبأدب جم تذكر لك انها صدر لها "في طبعات خاصة ومحدودة" هذه الدواوين: "عصفور
المقهى"، "مخبأ الملائكة"، "لا اشبه احداً"، شمس مؤقتة"، "ما من يد"، كائن اسمه
الحب"، "مصباح كفيف"، "لنتخيل المشهد"، "كراكيب الكلام" وكلها بين 1994-2006م.
وسوزان الآن – كما تقول – تعيش في بيروت "خرافة الوطن" تكتب، ترسم... وتحلم
احياناً.
من "كراكيب الكلام" (احدث دواوين سوزان)... نقتطف
من كسر مصباح القمر؟!
اي مطر هذا الذي
يطفئ النجوم بحذائه؟!
اين نافذتي ايتها الجدران؟!
من ابكى الصفصافة على ضفة روحي؟!
وانت يا يدي.
من اين جئت بكل هذه الجرأة؟!
سوزان تنشر اشعارها في قصائد قصيرة – غالباً بدون عناوين – فتبدو كقطع الثلج
المتناثرة في حديثة، وهي لا تتكلف او تبالغ في دواوينها، ولكن تصدرها فيما تشبه
كراسات المدارس وكأنها تدمن البساطة وتكابد من اجل ترسيخها.
اذكر انني استقبلت كراستها-ديوانها الاول "عصفور المقهى" بفرح شديد وبدهشة اشد حيث
اهدانيه الفنان حسن الفداوي "رسام الكاريكاتير" وكنت – وقتها – مديراً لتحرير مجلة
"كاريكاتير" فكتبت عن الديوان محاولاً تعريف قراء المجلة بشاعرة ناشئة قادمة بقوة،
وعندما دخلت موقعها اليوم فوجئت بها تحذف كل الديوان الا قصيدة واحدة قالت عنها:
"... هي كل ما اعترف به الآن من مجموعتي الأولى".
"مكانك في المقهى
ليس خالياً
بعد رحيلك
جاء عصفور
وجلس في ركنك
أتأمله
من بعيد
مثلما كنت اتأملك
وهو يدخن سيجارته
ويشرد بعينيه التائهتين
في الدخان".
وهي بذلك تعطي محترفات الثرثرة ومحترفيها درساً بليغاً في احترام الذات واحترام
القارئ، ذلك القارئ الغلبان الذي وقع فريسة ضعيفة سهلة تتكالب عليها الاشعار
الفارغة من كل اتجاه.
لم ألتق سوزان لأحييها "وجهاً لوجه" لكننا – ها هنا – نحييها على الملأ لعل الآخرين
يدركون الفرق بين كتابة الشعر وارتكابه!!
في موقع سوزان عليوان رابط خاص بمرسمها، وفيه تطوف كأنك في معرض دائم بين حوالي
خمسين لوحة كلها شاعرية وكأنها قصائد ولدت على هيئة لوحات، او كأنها تنكرت داخلها.
بعد "المرسم" تجد رابطاً بعنوان "دفتر الزائرين"... وما اكثرهم ايضاً، ثم رابطاً
لـ"قائمة المراسلة"، ثم رابطاً بعنوان "ارواح صديقة" تطالعك فيها بأعمال للشعراء:
وديع سعادة، الشاعر الراحل رياض الصالح الحسين، عماد ابو صالح، مجدي نجيب، لكل من
هؤلاء موقع هدية من سوزان، وهي لفتة جديدة ايضاً في عالم الشعر والشعراء، وهي ان
كانت قد اعطت كلاً منهم ما يليق به وبالشعر، الا انها اذهلتنا في موقعها المهدى الى
الشاعر الكبير – المظلوم جداً – مجدى نجيب، واعتبرت هذا مجرد "وردة" منها الى هذا
الشاعر والفنان الكبير فأوردت جزءاً كبيراً من سيرته الذاتية، ثم عدداً من دواوينه
كاملة، ثم اعماله الغنائية لعبد الحليم وفايزة وصباح وشادية ووردة وشريفة فاضل
وهاني شاكر ونجاة وعليا وعشرات المطربين الآخرين وان كان محمد منير يأتي في مقدمة
الاكثر غناءً لمجدى نجيب، ثم رابطاً لمعرض فن تشكيلي للفنان مجدي نجيب يضم عدداً من
اللوحات التي نجت من الحريق الهائل الذي التهم جزءاً كبيراً من منزله منذ سنوات، ثم
رابطاً اخير لأعماله للاطفال "شعراً وقصصاً ورسماً".
|