|
من
يدخل موقع سوزان عليوان على الإنترنت يجد طفولة، وأشياء أخرى كلّها... للكبار.
تركيبته بسيطة: ترحّب صفحته الرئيسية بزائرها برسم جميل، يتغيّر بين الحين والآخر،
وعلى جانبيه تقع أنبوبات رمادية لكل منها رأس أحمر، هي أشبه بأقلام الحمرة، أو
بعبوات، ما أن تضغط على إحداها حتى تنفجر شعرًا.
تكتب
سوزان القصائد على ورق، وتنشرها على "إلكترون" لتهديها "كائنًا لكل روح تبحث عنه".
وتعتذر عن عدم توافر مجموعاتها السابقة وتقترح على الزوّار أن يغرفوا من قصائدها،
ويجمعوا أوراقها بشريطة حمراء، مثلاً. وعبار "مثلاً" هذه، إحدى مزايا الشاعرة التي
وضعتها لتشدّد على أنّ الشريطة الحمراء مجرّد "اقتراح"، ولتقرّبنا –بغير قصد ربما-
من بعض عناصر عالمها الشعري: "شريطة في شعر طفلة – تحلم – بأن تكون فراشة – فراشة –
تحلم – بأن تكون – شريطة في شعر طفلة – طفلة تحلم".
تحدّثك سوزان شبه ساكتة أو شاردة في شعر ورسم يشكّلان معًا قصيدة. قصيدة تنمّ عن
عبث طفولي في الشكل، يصيبك في الجوهر. وفي كتابها "كائن اسمه الحب" أباحت بموقفها
الشعري من التكنولوجيا، إذ كتبت: "زهرة إلكترونيّة تتنهّد – لو يضمّني كتاب"، ورسمت
كتابًا أحمر في أسفل الصفحة بنظر بلهفة إلى زهرة محمرّة خجلاً في الصفحة المقابلة
الخالية.
والكتاب والوردة (الإلكترونيّة) طرفا علاقة مجزيّة، لا يتصلان، إلاّ عند إغلاق
الكتاب الورق. حينئذٍ، نقع في حيرة: إذا فتحناه نعود ونفصلهما، وإذا لم نفعل لا
نستطيع مواصلة القراءة. علينا إذًا بموقع سوزان عليوان على الإنترنت.. هناك نجد
الزهرة الوحيدة تنتظر فعلاً كتابًا... يضمّها.
|