|
تجلس
سوزان عليوان كل ليلة أمام مربّع الزجاج الساحر الذي يأتي إليها بالعالم في غرفتها،
حاسوبها، ورقها، شِعرها، أحلامها، وفي يدها أداة التحكّم التي اصطلح على تسميتها
"فأرة" الحاسوب.
تلك
هي "الروح في مصيدتها" لذلك تشرح في نص لها:
على
الكرسي نفسه
كلّ
ليلة
والعالم من أمامي عابر
الفأة في يدي
الروح في مصيدتها
بلوح
زجاج استبدلت حياتي
والشمس التي لم تدم طويلاً
بأيقونات مريم
كلّ
ليلة
ومن
الكرسي نفسه
أغادر جسمي وصوتي والذاكرة
لا
أحمل إلاّ عينيّ
لأرى
لأتلمّس في الظلام كائناته
أشعل
قلبي مصباحًا كفيفًا.
عالم
تدخله سوزان عليوان.. وتسمح لك بدخول عالمها الخاص الجديد عبر هذا العنوان:
www.suzanne-alaywan.com
تشعل
قلبها الذي اشتعل كثيرًا فيما قبل بسبب الجغرافيا، والتاريخ، والسياسة، لتلوذ به في
الشعر.
ولدت
في 28 سبتمبر 1974 في بيروت، وبسبب الحرب اللبنانية عاشت بين أسبانيا وفرنسا ومصر.
تخرّجت عام 1997 من كلية الإعلام من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وصدر
لها في طبعات خاصّة: عصفور المقهى، مخبأ الملائكة، لا أشبه أحدًا، شمس مؤقتة، ما من
يد، وكائن اسمه الحب، وتكتب زاوية صحافية شهرية عنوانها "علبة ألوان".
ولكن
قبل الشعر.. يطل عليك الرسم الفني المذهل الذي أسسه الفنان العالمي ميرو وسارت على
نهجه سوزان لتجعله طابعًا ملازمًا لقصائدها.
مساحات بيضاء، ونقاط ملوّنة، ووجوه لا بد أن تتعامل معها بطفولة، لأنها تسحبك إلى
جذورك، إلى الطفل المخبأ في قلبك، إلى الفرح الطاهر في ذاكرتك، وهناك تستقر
ابتسامتك اللطيفة، ويغشاك طيف البراءة.
من
نصها "وردة الحواس":
أمكنة بعدد أسمائك
والأطفال الذي يكنسون بضحكاتهم الشوارع
كان
عليّ أن أهدمها
من
أجل بيتٍ
يسكنك
كحبّ
كحياة
كمثل
حكاياتي عن حجراتٍ جارحة الجدران
ومقاهٍ ذرفتني مقاعدها
دمعةً وحيدة
قلبي
ذلك المعول
قلبك
هذا الحجر
من
أجل وردة الحواس
كان
لا بدّ من خرابٍ هائل.
موقع
إلكتروني يصيبك برعشة الأطفال.
قالوا: إذا أعطيت طفلك علبة حلوى.. فلا تفتحها له، دعه يفتحها بنفسه، فنصف متعته في
فتحها.
هكذا
يكون تصفّحك لموقع الشاعرة سوزان عليوان.
تنتابك بهجة المفاجأة ويغمر قلبك طيف طري من الشعر.
اقتحمت البساطة بصورة بالغة، فكتبت أصعب الشعر بأسهل الكلمات.
عن
سعاد حسني كتبت:
برفقٍ، أغلقت النافذة خلفها وقفزت.
فوف
الشقاء، فوق الخوف، فوق الحياة.
بخفّة ملاك، قفزت إلى أعلى.
تطاير شَعرها
ظلٌّ
كأنما عصفور مرتعش
لم
يخذل جناحها الهواء.
في
معطف من سماء وعتمة
تخفّت عن نجوم
كادت
أن تصرخ:
"أختاه!"
عاليًا في الخلاء
رقصت
نسمات رافقتها
وطيور
أصابها نور
(ملاك اختلس طيفها في صورة)
بابتسامة تضيء لحيته
همس
في روحها القمر:
"ما
زلتِ صغيرة على الحب، يا بنتي".
وتكتب عن باب يبتسم:
لأنّ
البياض مربك كوطنٍ عارٍ، سأبني في هذه البقعة من الفراغ بيتًا صغيرًا من خشب ملوّن،
نافذتاه تحدّقان في وجوه خلف الزجاج، بابه يبتسم.
وتنتخب سوزان حضورها الشعري وفق قناعتها بما تكتب، وما أصدرت، فمن مجموعتها الأولى
"عصفور المقهى" لا تختار إلاّ قصيدة العنوان، تلغي البقية مبرِّرة: قصيدة واحدة،
وحيدة، هي كل ما أعترف به الآن من مجموعتي الأولى، وفي القصيدة:
مكانك في المقهى
ليس
خاليًا.
بعد
رحيلك
جاء
عصفور
وجلس
في ركنك.
أتأمّله
من
بعيد
مثلما كنت أتأمّلك
وهو
يدخّن سيجارته
ويشرد بعينيه التائهتين
في
الدخان. |