سوزان عليوان وعصافيرها الملوّنة

27/5/1999 "مجدي نجيب - مجلة "سيّداتي سادتي

 

نمى ريشها، وطارت محلقة أوسع من مساحات الفراشات التي كانت تحلم بالطيران مثلها، وبعثرت خلال طيرانها ورودها الملونة لتملأ ما حواها عطرًا، فأطلقت حصان جدها وحصان أفراحها مع حلمها المربوط إلى حائط الذكريات لكي يسترخي بعد جولة استكشاف فلم تجد سوى "عينين بنفسجيتين تضيئان كلما حركته مخلب بأصبعين – يعيد ورداتها".

إنها الشاعرة: سوزان عليوان، تحاول دائمًا عبور كل محطات إبداعها بسرعة، متناسية عذاباتها ودهشتها في إصرار للبحث عن الحروف التي تتغذى بالشجن و"كأنما قلبها علبة ألوان"، وكان لابد – وهذه عقدتها الدائمة – أن تكسر روحها ثم تستعيدها بكبرياء ملون بحزن الإنكسار الذى ترفضه، فهل كان ضروريًا أن تكسر ساقيها مرتين كي ينتبهوا.

تتحدث عن نوعيات من البشر في ديوانها الرابع: "ما من يد.." "لئلا تنام في البياض وحيدة"، فكل الذين رسمتهم بالحروف، هم عالمها الذى أصبح كياتًا تحبه ولا ترفضه ولكنها أحيانًا يقف الخوف حاجزًا.. وهي في جرأة تتصيد وترصد ما حولها:"الدم السائل على برائتنا"!

وهي رغم نمو ريشها: "ما زالت تنتظره – ما زال ريشها يحلم بالهواء.".. وعلى الرمال المتحركة، تتحرك مشاعرها الطفولية في تسائلات: .."لماذا تتصارع كل الرؤوس للوصول لشمس واحدة؟"

العالم من خلال سوزان عليوان "أوسع من المقهى الذى ترتاده كل ليلة".

هي تحاول صياغة ما حولها في مشاويرها الحياتية في حكايات مختصرة، تتمنى من خلال صندوق ذكرياتها بالعمل بالنصيحة: "العسل وقطع السكر – الشمس الذائبة في قلب كبير – أيام حلوة – ربما".

وحتى اليوم لم يصل مركبها إلى شاطئ الأمان، ولم تزل الشاعرة سوزان عليوان تطلق عصافيرها الملونة الجميلة، في عالم فقد بكارة الدهشة واليقين، رافضًا واقع ما حوله: "مغمضة العينين – مستسلمة تمامًا".