سوزان عليوان تملأ الفراغ بين شاهد قبرها وشهادة ميلادها

مجلة "حواء" 2006/5/13

 

تتساءل الشاعرة اللبنانية سوزان عليوان في ديوانها الجديد "كراكيب الكلام": ماذا أسمي الفراغ الذي بين شاهد قبري وشهادة ميلادي؟
وهذا السؤال الذي تطرحه سوزان عليوان وغيره من الأسئلة التي يمتلئ بها الديوان يعبر عن روح أسيانه تستشعر فراغا رهيبا في هذا العالم المضطرب. وفقدا لأشياء حميمة كانت تحتمي بها الشاعرة في تلك الأيام الدافئة أيام الطفولة حيث الممر المشمس والمقاعد الخضراء. والعصافير التي كانت تتجمع حولها ورفاقها. مثل الأطفال. وضحكاتهم التي كانت أعلي من سور المدرسة.
قصائد الديوان بدون عناوين ويمكن قراءتها كقصيدة واحدة أو حالة واحدة ينتظمها نفس الخط الذي يشي بالحنين إلي الماضي هربا من كابوس المطر المتكرر وبحثا عن ظل تحتمي به الشاعرة وسط هذا الهجير.
الكتابة في هذا الديوان بسيطة وخالية ربما من الجماليات التي يولع الشعراء بالاتكاء عليها. لكن البساطة هنا جاءت كاختيار اصعب ليس من السهل علي غير الموهوب القبض عليه. فهي البساطة التي لا تكتفي بالوقوف عند السطح. لكنها تلك التي تنفذ إلي العمق وتعري الجرح وتحدق فيه بعمق أشد.
وهذا الديوان الجديد لسوزان عليوان فضلا عن دواوينها السابقة والتي صدر معظمها في طبعات خاصة ومحدودة يمثل اضافة مهمة إلي تجربة هذه الشاعرة الموهوبة بحق. وإلي تجربة القصيدة العربية الجديدة بشكل عام.. وربما يكون في ذلك إجابة علي سؤال الشاعرة: "ماذا اسمي الفراغ الذي بين شاهد قبري وشهادة ميلادي" فقد نجحت سوزان عليوان بأن تملأه شعرا جميلا ومختلفا. يخصها وحدها ويثير بداخلنا الكثير من الأسئلة ويحفزنا علي تأمل حياتنا لنطرح. نحن أيضا. اسئلتنا حولها.
ومن أجواء الديوان تقول سوزان عليوان: من كسر مصباح القمر؟ أي مطر هذا الذي يطفئ النجوم بحذائه أين نافذتي أيتها الجدران؟ من أبكي الصفصافة علي ضفة روحي وأنت يايدي من أين جئت بكل هذه الجرأة؟