حياة مفتتة.. أرواح قلقة.. في "بيت من سكر"

أشرف عويس - مجلة "الشعر" خريف 2007

 

سوزان عليوان..

شاعرة لبنانية شابة صنعت لنفسها اسما تجاوز حدود بيروت منذ سنوات، قدمت لساحة الشعر العربى عددا من الدواوين يعد إنتاجا غزيرا بالنسبة لسنها.. فهى من مواليد بيروت 1974، وأصدرت تسعة دواوين بدأتها بعصفور المقهى فى عام 1994 وهى فى العشرين من عمرها، وصولا إلى كراكيب الكلام فى عام 2006، وما بينهما أصدرت: ملجأ الملائكة – لا أشبه أحدا – شمس مؤقتة – ما من يد – كائن اسمه الحب – مصباح كفيف – لنتخيل المشهد، وبين أيدينا الآن ديوانها العاشر "بيت من سكر" الصادر حديثا عن سلسلة آفاق عربية بهيئة قصور الثقافة، وهو لا يعد ديوانا جديدا لأن الشاعرة قدمت من خلاله مختارات من أعمالها السابقة، وقد صنعت منه بذكاء شديد تأريخا لمجمل تجربتها حتى الآن.. فاختارت القصائد ممثلة لمراحلها الشعرية المختلفة.. فانتقت من كل ديوان قصيدة فأصبح "بيت من سكر" صورة مكثفة لمشوار شعرى ثرى مازالت تواصل عطاءها فيه.

 

ورغم هذا التباين بين القصائد من حيث الدواوين ومن حيث الأزمنة المختلفة التى كتبت فيها فإنك عند القراءة لن تشعر بهذا.. لأنك ببساطة ستجد نفسك أمام حالة شعرية ممتدة يملؤها الانسجام فتدرك على الفور أنك أمام شاعرة تمسك بناصية لغتها تماما، وتضع يدها بتمكن على القضايا والهموم التى تشغلها فتظل مصرة على محاورتها وكشفها.. كى تصل إلى تفاسير واضحة لأسئلة مدهشة مازالت تتكرر.

 

سوزان عليوان شاعرة تبحث لنفسها دائما عن موضع قدم فى براح الروح:

حين أردت أن أسألك/ هل لديك مكان يتسع/ لشىء صغير/ لكنك كنت تشكو/ من كثرة أشيائك/ ومن صغر الحقيبة.

 

وتبحث دائما عن الحرية والعدالة والمساواة حتى لو كانت موجودة فى قلب الظلام:

الليل عادل/ لا يفرق/ بين بحر وسماء/ بين عصفور غريب على الشرفة/ وإنسان غريب عن البلاد/ الليل عادل/ فى السواد.

 

تشغلها تفاصيل غاية فى الإنسانية لا ينتبه لها إلا قلب شاعر:

الآن فقط/ أحسست بمأساة المهرج/ حين يفرغ دمه/ كاملا/ فى عروق النكتة/ ولا يضحك أحد.

 

يدفعها إلى هذا إحساس دائم بالتفرد والغربة:

وحدى أنا الغريبة/ لا أشبه أحدا.

 

هذه شاعرة رائعة.. لكى تتعرف عليها جيدا.. عليك أن تصادقها أولا.. من خلال الكتابة.