|
من أنتَ
مفتاح فقد بابه
من هذا السؤال تبدأ الشاعرة اللبنانية سوزان عليوان مجموعتها الشعرية الموسومة
بـ(مصباح كفيف) الذي جاء على شكل دفتر رسم وتلوين، الطبعة الاولى – لوحة الغلاف
بريشة هند محمد احمد 8 سنوات... طفلة مصابة بالسرطان، تصميم الغلاف والداخل عمر
حرقوص، الطباعة مؤسسة دار الريحاني.
الشاشة الباردة/ دمع نجوم/ بين اسمينا/ تجمد/ لنفترض/ انها جذور/ هذه الاسلاك
الممتدة/ من قلب الآلة/ الى عروقنا.
فالشاعرة تحاول اقامة نوع من الدمج بين المطبوع وجهاز الحاسوب، حيث يقابلك السهم في
بداية كل نص والساعة الرملية الى جانب ذلك كتبت على غلاف الديوان اسم المستخدم
سوزان عليوان، كلمة السر مصباح كفيف.
وعن الغرابة او هذا التناقض في العنوان نورد ما قالته الشاعرة في احدى حواراتها
الصحفية (هي مفارقات وليست تناقضات والمفارقة- ان لم تكن سطحية وساذجة- تضيء الصورة
الشعرية).
نصوصي ورسوماتي تستمد نبضها من ألم الانسان في العالم، من احساسه بأن كل ارض اصبحت
منفى وان الزمن واقف مثل فزاع طيور في الفراغ، كي اكتب وارسم (الحياة الميتة) التي
نعيش على جثة كوكبها كان المصباح الكفيف والفانوس الشاحب عنوان احدى لوحاتها.
ما الذي يعنيه ان نتحادث في خواءٍ كهذا؟
أن نعيد الى البياض صوته/ ان تعود/ إلينا.
في انسيابية يتحرك القصيد مفسحاً المدى للبوح الانساني الشفيف فما زال هناك ثمة
طفولة وشرائط ملونة مختبئة في احد اركان تكوينات الذاكرة تحاول الشاعرة سوزان
ايقاظها مع كل كلمة، ثمة احتفاء بالتفاصيل اليومية وباللحظة.
وكان في شارع مهجور/ قرميده نايات ريح/ اقدامه ملح ذائب في المطر/ خلف الزجاج
المغبش/ أوانٍ فارغة/ شرائط غادرتها الفراشات/ مقص ملطح بدم زهرةٍ/ وردة معلّقة على
الباب/ تختصر عناء الكلمات: (كنا نبيع الورد هنا).
في مدن الروح لا يزال الضجيج والحزن الغائم يمنع بتلات الفرح من الغناء والحلم،
وكان هناك في اقصى الشارع دكان ورد، وكعادة الاشياء الجميلة لا تدوم طويلاً لذلك
الشاعرة تبحث عن عالم افتراضي... حيث الفراشات بألوانها المزهرة والمسكر مذاق.
ما عادت لي رغبة في ارض
بلاد الله ما عادت واسعة
الارواح ايضاً ضاقت
كأحذية قديمة
الجثث هنا
اكثر من الزهور
وساقية الدم
لا تكف عن الدوران.
اي وطن يسع الروح وبيروت هذه الخرافة التي اسمها الوطن لا تشبهني والوقت ضيق
والاحداث تتوالى كهدير الماء لذلك تقول الشاعرة في هذا المقطع:
لأن البياض مربك كوحنٍ عارٍ، سأبني في هذه البقعة من الفراغ بيتاً صغيراً من خشب
ملون نافذتاه تحدقان في وجوه خلف الزجاج، بابه يبتسم، سأمنح الخلفية بلا سياجٍ
وانثر الكلمات زهوراً تتفتح بلمسةٍ. وللشاعرة سوزان صدر:
* عصفور المقهى
* مخبأ الملائكة
* لا اشبه احداً
* شمس مؤقتة
* ما من يد
* كائن اسمه الحب
الارض بلغت هاويتها
ما عادت امامنا طرق
والوقت الذي بحجم دمعة
اقل مما نحتاج
كي نموت
مبتسمين.
|