لأننا لا نستطيع كسر الزجاج

سعاد الكواري - جريدة "الراية" 2002/11/12

 

لا اعرف ما الذي جعلني ابتعد عن قراءة الروايات العربية بكل ما فيها من مضامين ومواضيع تصب في واقعنا الحالي ولكن الكل يدفع العجلة نحو هدفه المتخفي خلف المفردات والكلمات والاحداث الكثيرة التي تضج بها الروايات العربية منذ بدأت في تغيير لغتها وانفتاحها على اسلوب سردي معقد حتى وصولها الى طرح القضايا والايديولوجيات المتنوعة في شكل قصص موجه لا يختلف كثيراً عن الخطاب السياسي على العكس اكثر تعقيداً وتداخلاً فلم اعد اشعر بأي عمل روائي ابداً في قراءته حتى اقف بعد الصفحة الثالثة او الرابعة واستمر برغبة في رمي هذه الرواية والبعد الى روضة الشعر البعيدة عن اي ايديولوجية او خطاب سياسي او افكار مستهلكة او مقتبسة ومحاولة تطبيقها بشكل مزعج كل هذه القضايا جعلتني انفصل عن العالم الذي انا فيه دون ارادة مني واحلق في عالم آخر بعيد كل البعد عن هؤلاء الدجالين والممثلين لأننا لن نستطيع ان نكسر الزجاج نبقى من خلف الزجاج نحدق بكل غباء.
في حوار مع شخصية عزيزة علي اقتحمت سكوني بدافع الصدفة واذا بي اقرأ في كتاب صغير وبإخراج طفولي للشاعرة سوزان عليوان "مصباح كفيف" وقال على الفور هذا كتاب للأطفال قلت له نعم للأطفال فقال كيف تقرأين انت كتاباً للأطفال قلت له نعم فاستاء مني وطلب مني ان اغير طريقة قراءتي فقلت له حسناً سوف ابدأ من اليوم واذهب الى المحاضرة المعلن عنها "للمفكر جورج طرابيشي" وكان موضوعها عن الديمقراطية في الوطن العربي فما ان بدأ الحاضر حتى وجدتني انفصل لا شعورياً اذهب الى هناك الى حيث توجد سوزان عليوان وبيدها مصباحها الكفيف وبدأت اقرأه بصوت مرتفع:
- من أنت؟
مفتاح فقد بابه
وهبطت معها الى ذلك الكوكب الاحمر:
 ما عادت لي رغبة في ارض
بلاد الله ما عادت واسعة
الارواح ايضاً ضاقت
كأحذية قديمة
القارات
القرى
القلوب
الشمس جارحة
والليل، خفاشاً، ينهش لحم النجوم
كنت قد فكرت ان ابدأ في رواية حارسة الظلال دون كيشوت في الجزائر لواسيني الاعرج وما ان بدأت ووجدت نفسي ادخل الى قلب الهدف الى... ج...زا...ئ...ر حتى رميت الرواية وعدت الى ربيع الشعر فربما وجدت مدينة اخرى او كوكباً احمر اهبط عليه بسلام.