"كائن اسمه الحب" لسوزان عليوان.. صوت سرب جديد وإحساس بالإنسانية

رنا حايك - جريدة "السفير" 2002/7/24

 

لم يكن هدفي كتابة مقالة. لك إذًا أن تكتشف بنفسك بعد هذا التوضيح لعبة الإبداع الذي ينتشلك من حياديتك ليستدرج حبر قلم كنت تلوك طرفه بين أسنانك منذ لحظة ويمضي به في تلوين ورقة عذراء كانت أمامك بالصدفة.

هذا ما كان حين قرأت أول مرة دواوين الشاعرة سوزان عليوان.

نشيد صارخ بروّضه الصفاء، صوت عذب يتكئ على زخم التمرّد، ثورة دائمة عليهم وعلى صراخهم يصقلها النقاء في التوحّد بعيدًا عن عالمهم. وهروب دائم للطبيعة يسكنه هاجس الحفاظ على البيئة. تراوح دائم بين ثبوتية اللغة ومفردات العصر الحديث يقولب قصيدة نثرية يلفها الإيقاع وتزدحم في روحها الصور دون أن تفقد وحدة الموضوع، فهي تبحر من ضفّة إلى أخرى في النهر ذاته مستفيدة من عمق القعر وغنى التربة بين الضفتين... صوت من أصوات السرب الجديد ينضح بحزن موروث وقلق زاخر بالوحدة والموت تلوّنه رغم ذلك ألوان الفراشات وقوس قزح.. إحساس صاح على خذلان التاريخ وتعثّره يتبلور عبر الخيال صورًا مفعمة بالشجن والانتكاسة وينتهي بسؤال يتيم الجواب يخجل من أن يطرح نفسه فيقتصر على نقل الوقائع... تجربة فردية وجماعية في آن، تبحر في أعماق التجربة الشخصية وتصل بتجرّدها وصدقها لنقل حالة عامة تحمل أصداء كل أسئلة البشر وكل قلقهم وكل لحظات تأملهم... نداء دائم للطفولة، عالم مناسب بين أصابع الوعي والإدراك التي تكتم على نفس الجسد المحكوم عليه بالتقدّم عمرًا، وإحساس عارم بالإنسانية ينادي بها وطنًا أوحد بين تعدّد مدن الاغتراب..

هكذا اخترقني شعر سوزان عليوان ففرضت هذه الكلمات نفسها.