نقطة حوار

23/5/2001 "عبد الله الجفري - جريدة "الحياة

 

من مكانها الحقيقي، كتابها الجديد: "كائن اسمه الحب"، للشاعرة اللبنانية / سوزان عليوان:

جسر قديم

يُوبّخ قوس قزح:

لا تغترّ يا بني بهذه الالوان

كنت انا مثلك!

 

في البدء... احترت: كيف اصنّف هذا الكتاب؟!

لا... ليس كتاباً، ولا "كتبيّناً"... القيمة هنا لا تتوافر في الحجم، قيمة الكتب في المضمون... ومضمون هذا الكتاب: ورقات شجر، كأنها حتحتت من عمر هذه الشاعرة... من فصولها الاربعة... من طقس واقعها العربي... من تلك الغربة التي بات كل عربي يشعر بها اليوم في داخله اكثر بكثير مما تتراءى له كلما ابتعد بعد السفر!

المدخل الاول لهذه الورقات الملوّنة، وان غلب "البياض" على مساحاتها الاكثر، هو عنوان الكتاب: (كائن اسمه الحب)... اهدته هذه الرسامة بالكلمات/ سوزان عليوان، الى شعراء ورسامين، واضاقت اليهم: "البنت التي لا تفهم كيف يحب الانسان عصفوراً، او فراشة، او زهرة!"

 

وقبل الدخول الى "مضمون" هذه الورقات من شجرة عمر ورؤية وتأمل هذه الشاعرة... احب ان تتوقفوا معي، ونقرأ هذه الحكاية التي بدت وكأنها (رحم) ميلاد لهذا الكتاب... "وحديثها السحر، الا انه نغم" كما غنت ام كلثوم... فما هي حكاية ميلاد: "كائن اسمه الحب"؟

تقول لي سوزان:

سهرتُ ليلة امام الكمبيوتر اعمل على موقعي على الشبكة (هذا الفضاء الجديد، الواسع، البديل) حتى الفجر... وحين اويت للنوم وفي يدي كتاب، اجتاحتني اصوات العصافير من النافذة المغلقة، تحت نافذتي البيروتية اشجار وعصافير، مثلما كانت تحت نافذتي القاهرية اشجار وعصافير، شعرت فجأة بأنني اسافر في هذه الاصوات من مكان الى مكان، من زمن الى زمن... لكن صوتاً غائباً افسد تطابق اللحظتين: صوت بائع "الروبابيكيا" الذي يمر كل صباح وينادي، حتى في ارقى احياء القاهرة! امتلأت بشوق عميق لهذا الصوت (ذلك الصوت) فقلت: لأرسمه! امسكت بالقلم وبورقة صغيرة ورحت اخطّ الصوت – الكائن – الغياب... استيقظت بعد ساعات قليلة لأضحك على لوحتي المزعومة، ومرّت ايام وليال من الحنين الى... الشعر!

في ايام وجيزة: كنت اصل ليلها بنهارها، انجزتُ ما كنت اسعى اليه منذ عامين: قطرات شعر، وليس قصائد.

كتابي الصغير: (كائن اسمه الحب) يريد ان نتوهمه ونصوّره.

هو كائن بسيط جداً، كالكائنات التي يتحدث عنها... هو: بنت ليل، مقعد منسي في حديثة (كان في حياةٍ سابقة شجرة)، هو فنجان عاشق وعاجز عن اخذ حبيبته في حضنه... لأنه بذراعٍ واحدةٍ، وحيدة لا يكتمل العناق.

ليس الشعر بلاغة ولفظية مقحمة، وكأن كل قصيدة محاولة لكتابة تنزيل جديد.

ليس الشعر حداثة وما بعد حداثة... الشعر هو الحب، هو الانسان.

"كائن اسمه الحب": اراد ان يلخّص الحياة في تفاصيل صغيرة، في سمكة هي البحر، في نغمة هي "العصفور، في طائر هو السماء... اراد ان يُسقط اوهام الشعر والرسم والحياة نفسها، فـ"ما يتبقّى" يا صديقي: (اسنان قليلة... تبتسم)

 

وبعد... فليس من عادة هذه الشاعرة الصديقة/ سوزان عليوان: ان "تشرح" الشعر، فهي – كما تقول – ضد ان يكتب احد عن نفسه وشعره، لكنها منحت يدها حرية الحب لتكتب بحرية عنه.