مثلما تتكلم بحرارة جسد ومنام

محمد علي فرحات - جريدة "الحياة" 2010/8/28

 

الجمعة 27/8/2010: سوزان عليوان

 

مثلما تتنفس، تكتب سوزان عليوان قصائدها.

مثلما تنظر، ولكن من خلال زجاج يخلع عن الأشياء عاديتها ليبرز نبضاً يخفى عن الحشود.

مثلما تتكلم، في غبش الفجر حين الكلام حرارة الجسد والمنام، لم تلوثه مخاطبات المصالح ولم تأسره حدود الخوف أو المواضعات.

هذه المرة كتاب سوزان عليوان قصائد حب على طريقتها.

الحب كما هو، في بوح النفس للنفس، في رجفة الجسد أمام الأشياء يلونها بحالاته فلا تثبت على حال.

وحده الحب ينطق اللغة الخرساء، يلونها، ليس من خارج، بل يحشد ألواناً غير مسبوقة.

من زمن لم أقرأ قصائد حب تجمع الجدّة والعفوية. هذا الموضوع الكلاسيكي، يتجدد لدى سوزان عليوان، بل يبدأ من صفر بلا أسلاف.

جديد سوزان عليوان «ما يفوق الوصف»، كتاب شعر صدر في بيروت - طبعة خاصة 2010.

اخترنا، كيفما اتفق، قصيدة «على وسادة واحدة»:

«ما الذي بوسع أنفاسنا/ في الغرفة المغلقة/ المعتمة/ غيرُ رفعِ السقف قليلاً/ عن أكتافِ المكان،: عن سرير أسودَ ووسادة،/ عن وجهِنا المشطورِ/ وطَرَفَي ابتسامتنا؟

بإمكانها أيضاً/ توسيعُ النوافذ مثل عيون،/ لعلّ الأحجار تدكُ/ أشكالاً أشدَّ قسوة/ لوجودنا.

ملتصقان/ بكل ما في الجلد من دفء/ وموت.

ظهري لظهرِكَ:/ القلب/ يلامسُ القلب،/ الفِقْراتُ في فراغ الفقرات،/ والظلان الشقيّان/ طريقان».