|
سوزان عليوان... لا تشبه أحدًا وئام السعيد - جريدة "القافلة" (الجامعة الأمريكية في القاهرة) 20/10/1 996
|
|
حين تقرأ ديوان سوزان عليوان تشعر أن قلبها الصغير بين يديك، عيناها الدامعة ماثلة أمامك، مشاعرها المرهفة في أرجاء المكان. تشعر أنك خرجت من العالم إلى عالم آخر، عالم فيه غربة وحزن وشجن، عالم فيه طفولة باكية على أحلام ضائعة، عالم يبحث عن المطلق عن اللامحدود. سوزان عليوان هي شاعرة لبنانية وطالبة بقسم الإعلام بالجامعة الامريكية. وقد أصدرت سوزان في أوائل شهر أغسطس الماضي ديوانها الثالث "لا أشبه أحداً"، وعنه تقول: "أعتبر هذا الديوان هو بدايتي الحقيقية وذلك لأسباب عديدة، منها النضج الشخصي، فالتجربة والخبرة واضحان فيه، إلى جانب أني تفاديت الأخطاء التي وقعت فيها في الديوان الأول والثاني، وفي اعتقادي الشخصي أن هذا الديوان هو أفضل أعمالي". وعند التغيرات التي حدثت في الديوان الجديد تقول سوزان أنها في الديوان الأول لها "عصفور المقهى" كانت لغتها الشعرية مثل باقي الشعراء ولم يكن للديوان صوت شعري مميز، وفي الديوان الثاني "مخبأ الملائكة" حاولت أن يكون لها قاموسها الشعري الخاص بها، أما في الديوان الثالث فقد قررت أن تقدم شعراً من نوع جديد في كل شيء من حيث اللغة واستخدامها والمضمون والتركيبة فالقصائد تعبر عن عنوان الديوان من حيث فكرة "لا أشبه احداً". تصف سوزان شعرها بأنه شعر حر وليس نثراً كما تقول أنها تحبذ أن تكتب بطريقة تجعل الشعر فيه اختزال أي بعيداً عن الإطالة المملة، فهي تميل أكثر إلى التكثيف. كما أنها تكتب بعمق شديد دون أن تغرق القارئ في غموض الألفاظ والمعاني المبهمة، وتحاول أن تصل للسهل الممتنع الذي يشعر القارئ أنه يقرأ شعراً بسيطاً وسلسلاً، وفي نفس الوقت ذاخر بالمعاني. وتضيف سوزان أن شعرها يغلب عليه أحياناً النكهة الرومانسية وأحياناً الطابع الواقعي، وأحياناً الطابع الرمزي. فالشعر عندها ليس له طابع واحد، أو يتبع مدرسة شعرية محددة وإنما هو شعر حر يتنقل بين المدارس المختلفة في يسر وسهولة. تؤمن سوزان بأن الإنسان يجب أن تكون نفسه عامرة بالمشاعر المتضاربة والصراع والحيرة والحنين حتى يستطيع أن يبدع، فالألم دائماً مصدر الإبداع الحقيقي، وبالنسبة للإحساس بالأمان فتقول عنه سوزان أنها لم تتذوق طعمه من قبل كي تعرف هل من خلال هذا الإحساس سوف تستطيع كتابة أشعار أم لا؟! وعن اختيارها لهذا الإسم بالذات عنواناً لديوانها، أجابت قائلة: "أن البشر مثل بصمات الأصابع من المستحيل أن يوجد اثنين يشبه أحدهما الآخر، كذلك أنا وشعري، فأنا على المستوى الشخصي لا أشبه أي إنسان سواء في طريقة تفكيري، في مشاعري في نظرتي للأمور، أو في آلامي وأفراحي لا أشبه احداً. كذلك على المستوى الشعري فأنا أرى أن شعري مختلف عما كتبته قبل ذلك كما أنه مختلف عما كتبه الشعراء من قبلي. وأتمنى في النهاية أن يكون لي صوت شعري مميز وخاص بي، حيث يعرفني القارئ من أشعاري وليس من إسمي المدون على تلك الاشعار. أتمنى أن أقدم رسالة من خلال الشعر حيث أنني اخترته طريقي في الحياة وأؤمن أن كل شاعر يجب أن يؤدي دوره في بناء المجتمع من خلال شعره". تضيف سوزان، كما تم نشر أكثر من نقد في عدة صحف ومجلات مصرية وعربية تدرس وتحلل هذا الديوان، فنشرت مجلة "اليقظة" الكويتية دراسة مكثفة عنه، كما نشرت مجلة "الحوادث اللبنانية"، و"الوطن العربي" وجريدة "القدس العربي" أخباراً عنه، وتضيف سوزان قائلة أنها استفادت بدرجة كبيرة من هذا النقد سواء كان هذا النقد مدح أو هجاء، فهي لا تبالي إلا بالنقد حتى تستفيد منه في التجارب القديمة. ومن بين قصائد ديوانها قصيدة "الغريبة" وهي تقول في جزء منها: تتشابه حقائب السفر التذاكر المطارات تتشابه حجرات الفنادق وليالي الوحدة في ظل قمر غريب تتشابه بطاقات الأصدقاء أمطار الشتاء المقاهي المتاجر وجوه الناس في الزحام وحدي أنا الغريبة لا أشبه أحداً". |