دمعتان على مقود الانكسار

باسمة العنزي - جريدة "الرأي العام" 27/10/2

 

" أُنصت

التفاصيل جارحةٌ"

كأن صلاح سالم يخرج عن صمته فجأة (ضيوفنا الجميلون ... كم تأخرت خطوتكم)، سوزان عليوان التي جلست قبالة تمثال صلاح سالم في الشارع المهم، الذي سمي باسم البطل القديم، كأنها تحدثت معه طويلا ذات نهار ممطر، كل ما قال وقالت، كل ما دار سرا وعلنا دونته خلسة في مغامرتها الأخيرة (كل الطرق تؤدي الى صلاح سالم).

بلا عناوين جانبية، بلا فهرس ولا اهداء، بأجواء باردة، بألم عميق، ولغة مواربة، بحساسية عالية تكتب سوزان نصها كي تخبرنا (أو تخبر نفسها لا يهم)... أن صلاح سالم انكسر لم يبق منه سوى ما تراه الذاكرة المثقلة بالتفاصيل، خليط من الخيال والتداعي وغبار الواقع بطعم الغياب.

ديوان سوزان الجديد بغلافه الأنيق الجميل منذ قرأته سريعا المرة الأولى، اكتشفت أنه كتب ليقرأ في جو بارد، هل كتبته الشاعرة ذات شتاء؟!

"عشاق تلملم أشلاءهم المواعيد

وداعات دامعة على ناصية من جليد"

سوزان رسمت حالة انكسار فريد، حزن مشترك، احباط الكائنات الرقيقة، كل شيء في مفردتها كان يقود القارئ للخوف المتصاعد مما حدث ومما سيحدث!

"لو كنت أعلم

الى أي خراب ستقودنا الطرق

لما قطعتها

لقطعت قبل أعناقها شراييني"

ما هي الأشياء المشتركة بين صلاح سالم وسوزان؟! ما المشترك بين صدأ نياشينه وحزن الوردة؟ بين المقابر القربية والدخان؟ بين جذع التمثال المثقل وغيمة تفقد اتزانها؟ بين نصف ازراره الذهبية ودمعتان على المقود؟ بين نظارة سوداء ووردة من الدانتيل الأسود؟ بين كتفان بنجوم كثيرة وخارطة كف من طين؟ بين ساعة معطلة ومراكب من ورق؟

"انكسرت مرة

انكسرت مرتين

كل موت يتكرر

كل الطرق تؤدي الى صلاح سالم"

أقدام العابرين لم تتوقف برهة أمامه لتنعى انكسار الرمز والحلم، وحدها كلمات الشاعرة الرهيفة تلتقط الانكسار وتحتفي به بطريقة استثنائية!

 

*سوزان عليوان (كل الطرق تؤدي الي صلاح سالم) 2008. مع ملاحظة أنها طبعة خاصة، لن يتمكن القارئ من الحصول على نسخة منها للأسف!