لا أشبه أحدًا

نورا أمين - مجلة "أدب ونقد" 10/1996

 

رغم العمر الزمني القصير للتجربة الشعرية لسوزان عليوان، إلا أن التجربة الشعورية التي مرت بها في حياتها خلال الغربة والسفر والترحال أهلتها للإمساك بخلجات النفس البشرية والتعامل بحساسية خاصة مع كل ما يتعلق بالوطن وبالمكان. لذلك فالمكان حاضر دائماً في تلك القصائد القصيرة التي توجز مشاعر عميقة ومتشابكة في كلمات قليلة كالأمثولة أو الحكمة. ورغم أنه من المفترض في التجارب الحياتية المماثلة لتجربة سوزان أن تحدث نضوجاً مبكراً لصاحبها، إلا أن الكتابة هنا تعبر بأشكال متنوعة عن الرغبة في الإنتماء إلى "مكان" (بما قد يشمله ذلك من معاني الاستقرار والثبات والزمان) سواء ظهر ذلك بشكل سافر أو خلال نسج علاقات الشاعرة- الراوية بما حولها نسيجاً مكانياً يتشكل من أبجديات القرب والبعد، ويزداد فيه استخدامه المفردات المعبرة عن ظرف المكان، ويتم فيه توزيع المشهد ومشاعره كما لو كان نظماً مكانياً. وشيئاً فشيئاً، ومع إلحاح الرغبة في الانتماء، ترتد سوزان عليوان إلى "المكان الأصلي" حيث رحم الأم، فنجدها تقطع تلك الرحلة من البحث عن الوطن- الأم إلى استرجاع صورة الأم- الوطن كبديل وحيد لإيجاد مكان حميم ينفض معه إحساس أنها لا تشبه أحداً. ولعل ذلك يتضح في نص "أزل"، ولعله يتضح أكثر في الحس الطفولي الذي يقود صوت الشاعرة وتكوينها للصور البلاغية حيث الخيال الفني ينطوي على تواصل قوي مع تصورات الطفولة وخيالاتها.